أعمق حفرة في العالم صنعتها روسيا..
سباق حفر الأعماق يشتعل بين الصين وأمريكا لاكتشاف أسرار الأرض

في ظل تحديات بيئية واقتصادية كبيرة تواجهها البشرية، تظهر كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية كقوتين عظميين في سباق حفر الأرض لاستخراج الطاقة والمعرفة التي قد تغير ملامح مستقبل كوكبنا.
ومن خلال مشاريع طموحة وغير مسبوقة، يسعى كلا البلدين إلى فتح آفاق جديدة في علوم الأرض والطاقة المتجددة، وكل منهما يتنافس على تحقيق أعمق اختراقات تحت سطح الأرض.

الصين تبدأ الحفر بعمق 10 كيلومترات
في خطوة جديدة لاكتشاف باطن الأرض، بدأ العلماء الصينيون في حفر بئر عمقها 10 كيلومترات في منطقة شينجيانج الغنية بالنفط، حيث يتحدى هذا المشروع الذي يعد الأعمق في تاريخ الصين حدود المعرفة الجيولوجية الحالية.
الحفرة العملاقة، التي تهدف إلى اختراق أكثر من 10 طبقات قارية، ستمكن العلماء من الوصول إلى النظام الطباشيري في قشرة الأرض، وهي طبقات من الصخور التي يعود عمرها إلى حوالي 145 مليون سنة.
اقرأ أيضا..
استهدف أجهزة أمنية حساسة.. هجوم إلكتروني يكشف هويات حاملي الأسلحة بالأراضي المحتلة
ويأتي الهدف من هذا المشروع، هو دراسة خصائص الأرض على أعماق غير مسبوقة، ما قد يساهم في اكتشاف موارد معدنية وطاقة جديدة.

هذا بالإضافة إلى إمكانية تقييم مخاطر الكوارث البيئية مثل الزلازل والبراكين، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينج في خطاب له عام 2021، إلى استكشاف أعماق الأرض لتحقيق تقدم علمي كبير.
أمريكا تتحدى بعمق 20 كيلومتراً
على الجهة الأخرى، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية سباق نبش أعماق الأرض، عبر مشروع يقوده معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT»، حيث تخطط لحفر بئر يصل عمقها إلى 20 كيلومترًا، ما يتجاوز الرقم القياسي الحالي الذي سجلته حفرة «كولا سوبرديب» الروسية التي وصل عمقها إلى 12.289 مترًا.
.

الولايات المتحدة تهدف بدورها من خلال هذا المشروع، الذي تديره شركة «كواز إنرجي» الناشئة، في البحث عن مصادر طاقة حرارية أرضية غير محدودة، حيث تسعى إلى استغلال الحرارة العميقة تحت سطح الأرض لتوليد الطاقة النظيفة والمتجددة.
تكنولوجيا مبتكرة لتبخير الصخور
وعلى خلاف نظام الحفر الصيني، يتميز مشروع الحفر الخاص بالولايات المتحدة باستخدام تكنولوجيا مبتكرة مستوحاة من الاندماج النووي، والتي تعتمد على استخدام موجات دقيقة قوية لتبخير الصخور بدلاً من الحفر التقليدي باستخدام الرؤوس الميكانيكية.
وتمكن هذه الطريقة من الوصول إلى أعماق أكبر من دون التعرض للتآكل، ما يعد تطورا في تقنية الحفر.

ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة في أعماق الأرض التي سيستهدفها الحفر إلى أكثر من 500 درجة مئوية، وهو ما يسمح بتحويل المياه إلى بخار يستخدم لتوليد الكهرباء.
طاقة مستدامة ونظيفة
في حال نجح كلا المشروعين، فإنه من المرجح أن يشكلا تحولًا جذريًا في مستقبل الطاقة في العالم بأكملة، وبالنسبة للصين، فإن هذا المشروع يفتح الباب أمام اكتشافات جغرافية وعلمية قد تسهم في فهم أفضل للطبقات الجيولوجية للأرض، بينما تركز الولايات المتحدة على استكشاف مصادر طاقة مستدامة وغير محدودة.
اقرأ أيضا..
تهديد وسخرية.. هل يطيح لوبي وزراء ترامب بإيلون ماسك من البيت الأبيض؟
فيما تعتبر الطاقة الحرارية الأرضية، خاصة عندما يتم توليدها باستخدام هذه التقنيات الحديثة، بديلاً قويًا للطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.
وإذا تحقق النجاح، قد تكون هذه المشاريع خطوة نحو الحد من انبعاثات الكربون وتحقيق استدامة أكبر في استخدام الطاقة، ما يعد أملًا كبيرًا في مواجهة التحديات البيئية التي تهدد كوكب الأرض.
بئر كولا يحتفظ برقمه القياسي
يعد «بئر كولا» هو أحد أعمق الحفريات التي تم إنجازها على وجه الأرض، وهو بمثابة علامة فارقة في مجال استكشاف باطن الأرض، إذ بدأ حفره في 1970، بهدف دراسة قشرة الأرض، وساعد العلماء على اكتشاف العديد من الحقائق العلمية المثيرة.

وتواجه الحفر مثل بئر كولا تحديات كثيرة، أبرزها الحرارة المرتفعة التي يمكن أن تصل إلى 180 درجة مئوية في أعماق مثل هذه الحفر، وفرضت هذه الظروف التوقف عن الحفر في 1992، ورغم ذلك، أثبت العلماء أن الوصول إلى أعماق الأرض ليس بالأمر السهل بسبب المخاطر التقنية والبيئية.
وكان الأمر اللافت والمفاجئ، هو اكتشاف المياه في قشرة الأرض على عمق 12 كيلومتر، فقد كان يُعتقد سابقًا أنه أمر مستحيل.
من ناحية أخرى، ساهمت هذه الحفرة في تعزيز الفهم حول ديناميكيات القشرة الأرضية وما يمكن أن يوجد في الأعماق.