رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

التصعيد يشتد بين الصين وأمريكا.. واقتصادي: الحرب التجارية تعيد تشكيل القوى

الصراع التجاري بين
الصراع التجاري بين الصين وأمريكا

في تصعيد جديد للحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، فرضت الصين رسوما جمركية تصل إلى 15% على الواردات الأميركية، ردا على التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

التصعيد الأخير لا يقتصر على الرسوم فقط، إذ أضافت بكين 15 شركة أميركية إلى قائمة المراقبة التجارية، في خطوة تنذر بمزيد من التوتر بين البلدين.

وفي هذا التقرير يرصد موقع "تفصيلة" تداعيات هذا التصعيد وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وسط تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين القوتين العظميين.

الصين ترد على إعلان ترامب

أعلنت وزارة المالية الصينية فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على سلع أميركية تشمل فول الصويا، الذرة الرفيعة، لحوم الخنزير، لحوم البقر، المنتجات المائية، الفواكه، الخضراوات، ومنتجات الألبان، بينما وصلت التعريفات إلى 15% على واردات الدجاج، القمح، الذرة، والقطن الأميركي.

ولم تكتف بكين بذلك، بل أدرجت 15 شركة أميركية ضمن قائمة المراقبة التجارية، وهو ما يعني فرض قيود على واردات السلع ذات الاستخدام المزدوج المستوردة منها، بدعوى أنها تهدد الأمن القومي الصيني.

جاء هذا القرار بعد إعلان ترمب الأسبوع الماضي عزمه رفع الرسوم الجمركية إلى 20% على بعض السلع الصينية، متهما بكين بعدم بذل جهود كافية لوقف تدفق مادة "الفنتانيل"، وهي مادة مخدرة تستخدم بشكل واسع في الولايات المتحدة.

واشنطن تصعد والصين ترد

واعتبرت الصين أن الإجراءات الأميركية غير مبررة، حيث أكدت وزارة التجارة الصينية أن الرسوم الجمركية الأحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية وتقوض نظام التجارة المتعدد الأطراف.

وفي بيان رسمي، دعت بكين واشنطن إلى التراجع عن هذه التدابير التي وصفتها بـ"غير المنطقية"، مؤكدة أنها لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين وتعطيل حركة التجارة الدولية.

من جانبها، بررت الولايات المتحدة قراراتها بأنها تسعى إلى تصحيح الميزان التجاري المختل مع الصين، متهمة بكين باتباع سياسات غير عادلة، مثل التلاعب بعملتها وتقديم دعم حكومي غير قانوني لشركاتها، مما يمنحها ميزة غير عادلة في السوق العالمية.

قلق الأسواق العالمية

أثارت هذه الخطوات قلق الأسواق المالية، حيث سجلت الأسهم الأميركية والصينية انخفاضات ملحوظة، وسط مخاوف من مزيد من التصعيد.

استمرار التصعيد

لم تكن هذه هي الجولة الأولى من الصدام الاقتصادي بين الصين وأميركا، فمنذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، اعتمد سياسة تجارية متشددة، تستند إلى فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات، للضغط على الدول الأخرى من أجل تقديم تنازلات تجارية.

في المقابل، أثبتت الصين أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه السياسات، بل ترد بخطوات مماثلة، مما يزيد من احتمالات استمرار الحرب التجارية لفترة أطول.

الحرب التجارية تهدد الاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل القوى

حذر الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، من التداعيات الخطيرة لتصاعد الحرب التجارية العالمية، بعد أن ردت الصين وكندا والمكسيك على قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية جديدة، مؤكدا أن هذه السياسات الحمائية ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق الدولية.

الاقتصاد العالمي في خطر

وأوضح غراب، في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، أن فرض الصين رسوما جمركية بنسبة 15% على بعض السلع الأميركية، إلى جانب إدراج 10 شركات أميركية على قائمة الكيانات غير الموثوقة، بالإضافة إلى إعلان كندا نيتها فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أميركية بقيمة 155 مليار دولار كندي، واتجاه المكسيك لفرض رسوم جمركية جديدة خلال الأيام المقبلة، جاء ردا على القرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية بفرض رسوم على السلع الصينية والكندية والمكسيكية، مما يهدد بمزيد من التوترات التجارية التي قد تمتد آثارها إلى جميع الاقتصادات العالمية.

ضربة قوية للصناعات الأميركية

وأضاف غراب أن الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية والكندية والمكسيكية، التي بلغت 25%، سترفع تكلفة استيراد السلع الوسيطة والمواد الخام، مما يزيد الأعباء على الصناعات الأميركية، خصوصا الشركات التي تعتمد على الصلب المستورد.

ووفقا لدراسة صادرة عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع في الأسواق الأميركية، مما يكلف الأسرة الأميركية المتوسطة حوالي 2600 دولار سنويا.

وأشار إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون الأكثر تضررا، إذ تفتقر للموارد اللازمة لمواجهة هذه الزيادات، مما قد يدفع بعضها إلى تقليص الإنتاج أو رفع الأسعار، أو حتى إغلاق بعض المصانع، مما يؤثر سلبا على معدلات التوظيف.

الأسواق الناشئة في مهب الريح

وأكد غراب أن التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها كندا والمكسيك، سيؤثر على التجارة الدولية ويهدد استقرار الأسواق العالمية، حيث إن تقليص الصادرات الأميركية للأسواق الصينية والكندية سيؤدي إلى خسائر فادحة للشركات الأميركية، مشابهة لما حدث عام 2018 عندما تأثرت المبيعات الأميركية في الصين بسبب الحرب التجارية.

ولفت إلى أن الفيدرالي الأميركي أشار في دراسة تحليلية إلى أن السياسات الجمركية الأميركية تؤدي إلى انخفاض التوظيف الصناعي بنسبة 1.4% نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما أن سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب الجمركية تسببت في خسارة الاقتصاد الأميركي حوالي 245 ألف وظيفة في السنوات الأولى من تطبيقها.

وأضاف أن تأثيرات الحرب التجارية لن تقتصر على أميركا والصين فقط، بل ستصل إلى الأسواق الناشئة، حيث ستؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد، وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات التضخم عالميا، إضافة إلى تقليص حركة التجارة الدولية.

انخفاض الطلب على النفط

وحول تأثيرات الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، أوضح غراب أن تراجع الاقتصاد الصيني بسبب الرسوم الأميركية قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط، مما قد يؤثر على أسواق الطاقة، خاصة دول الخليج التي تعتمد على تصدير النفط للصين والدول الآسيوية الناشئة.

وأضاف أن تصاعد التوترات التجارية سيدفع المستثمرين إلى الاستثمار في الأصول الآمنة مثل السندات الأميركية والدولار، مما قد يؤدي إلى تدفقات رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، ويؤثر على قيمة العملات المحلية أمام الدولار، مما يرفع تكلفة الواردات في هذه الدول ويزيد من معدلات التضخم.

كما حذر من أن سياسات الرئيس الأميركي التجارية قد تؤدي إلى تسريع جهود الدول الكبرى، مثل دول تجمع بريكس، للتخلي عن الدولار كعملة احتياطية رئيسية، وهو ما قد يعزز التوجه نحو إنشاء عملة موحدة بين هذه الدول للتبادل التجاري، مما قد يقلل من هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.

واختتم غراب تصريحه مؤكدا أن الحرب التجارية الحالية تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تتجه الدول الكبرى إلى البحث عن تحالفات اقتصادية جديدة، وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الأميركي، مما قد يؤدي إلى تحولات جذرية في موازين القوى الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن العالم ينتظر ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى مفاوضات تهدئة بين الدول المتصارعة، أم أننا سنشهد مزيدا من التصعيد، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في أزمة جديدة قد تكون عواقبها أكثر حدة من الأزمة المالية العالمية في 2008.

تم نسخ الرابط