دراسة تحذر من المخاطر الصحية للمشروبات المثلجة على الأطفال

كشفت دراسة حديثة أن الجلسرين الموجود في مشروبات السلاش المثلجة قد يسبب مخاطر صحية للأطفال، بما في ذلك انخفاض سكر الدم والحماض الأيضي.
خطورة المشروبات المثلجة
وأصدرت المملكة المتحدة وأيرلندا إرشادات سلامة توصي بالحد من استهلاك هذه المشروبات للأطفال دون سن العاشرة.
تشير الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة أمراض الطفولة، إلى ضرورة إعادة النظر في إرشادات السلامة الخاصة بمشروبات السلاش المثلجة التي تحتوي على الجلسرين، وذلك بعد مراجعة السجلات الطبية لـ 21 طفلا أصيبوا بتوعك حاد بعد تناولهم هذه المشروبات بفترة وجيزة.
متلازمة تسمم الجلسرين بسبب المشروبات المثلجة
أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين تناولوا مشروبات السلاش المثلجة عانوا من أعراض مرتبطة بمتلازمة تسمم الجلسرين، حيث فقدوا الوعي، وانخفضت لديهم مستويات السكر في الدم بشكل حاد، كما تعرضوا لتراكم الحمض في الدم (الحماض الأيضي).
وأشار الباحثون إلى أن تزامن هذه الأعراض يعد مؤشرا على التسمم أو اضطرابات أيضية وراثية.
تأثير الجلسرين في المشروبات المثلجة
لاحظ الباحثون أن مشروبات السلاش ذات الألوان الزاهية تصمم لجذب الأطفال، ورغم تنوع مكوناتها، فإن معظمها في المملكة المتحدة وأيرلندا يسوق على أنه "خالي من السكر"، حيث يتم استبدال السكر بالجلسرين (E422).
يمنع الجلسرين تجمد السائل تماما، مما يحافظ على قوام الثلج السائل حتى في غياب نسبة عالية من السكر.
حالات الإصابة بتسمم الجلسرين
سجلت الدراسة إصابة 21 طفلا أصيبوا بتوعك حاد بعد تناولهم مشروبات السلاش المثلجة، حيث شخصوا في البداية بنقص سكر الدم عند وصولهم إلى قسم الطوارئ.
وأظهرت الفحوصات أن جميع الأطفال المصابين كانوا يعانون من واحدة على الأقل من حالات نقص سكر الدم، والحماض الأيضي، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الجلسرين في البول.
وكانت الغالبية العظمى من المصابين من الذكور، الذين تراوحت أعمارهم بين 2 و7 سنوات، حيث ظهرت الأعراض خلال 60 دقيقة من تناول المشروب في معظم الحالات.
وأبلغ عن انخفاض حاد في سكر الدم لدى 65% من الأطفال المصابين، كما لوحظت لديهم مستويات منخفضة من البوتاسيوم، بالإضافة إلى ارتفاع غير دقيق في مستويات الدهون بالدم. ومع ذلك، تعافى جميع الأطفال بسرعة بعد تلقي العلاج.
علاقة خفض السكر بزيادة التسمم
أشار الباحثون إلى أن ارتفاع معدل حالات التسمم بالجلسرين قد يكون مرتبطا بانخفاض محتوى السكر في هذه المشروبات، وذلك بسبب عاملين رئيسيين:
1. تزايد المخاوف الصحية بشأن الإفراط في استهلاك السكر.
2. فرض "ضريبة السكر" على المشروبات التي تحتوي على أكثر من 5% من السكر في أيرلندا والمملكة المتحدة.
ولاحظت الدراسة أن المشروبات المثلجة التي تباع في دول لا تفرض ضريبة على السكر تحتوي غالبا على نسبة جلوكوز أعلى بكثير، ولا تحتوي على الجلسرين، مما يقلل من احتمالات التسمم.

توصيات الجهات الصحية
بناء على نتائج هذه الدراسة، أوصت هيئة معايير الغذاء البريطانية بعدم إعطاء الأطفال دون سن 4 سنوات مشروبات سلاش تحتوي على الجلسرين، كما نصحت بعدم استهلاك الأطفال حتى سن 10 سنوات أكثر من مشروب واحد.
وأصدرت هيئة سلامة الغذاء الأيرلندية (FSAI) إرشادات مماثلة في عام 2024.
مزيد من القيود
رأى الباحثون ضرورة فرض قيود أكثر صرامة على هذه المشروبات، مؤكدين أن هناك نقصا في الشفافية بشأن تركيز الجلسرين فيها، مما يجعل تقدير الجرعة الآمنة أمرا صعبا.
كما أشاروا إلى أن عوامل أخرى، مثل استهلاك المشروب أثناء الصيام أو بعد ممارسة التمارين الرياضية، قد تزيد من مخاطر التسمم.
وأوضحت هيئة معايير الغذاء الاسكتلندية أن أقل جرعة مرتبطة بآثار صحية سلبية هي 125 ملجم لكل كيلوجرام من وزن الجسم في الساعة، وهو ما يعادل تناول 50-220 مل من مشروب السلاش لطفل صغير.
وبما أن الحجم القياسي لهذه المشروبات في المملكة المتحدة وأيرلندا هو 500 مل، فقد أكدت الجهات الصحية ضرورة التركيز على سلامة الاستهلاك، خاصة أن هذه المشروبات لا تقدم أي فوائد غذائية.