إقالة موتا.. هل تكشف أزمة يوفنتوس العميقة؟

لم يكن موتا بريئًا تمامًا من التدهور السريع لفترته مع يوفنتوس، إذ لعبت مرونته المحدودة وعلاقته المتوترة مع عدة لاعبين دورًا في رحيله، ومع ذلك، يجد يوفنتوس نفسه في موقف مألوف للغاية.
لم يمضِ وقت طويل منذ أن خاض النادي تجارب مماثلة مع ماوريتسيو ساري وأندريا بيرلو، وذلك بعد نهاية الولاية الأولى لماسيميليانو أليجري، حين وعدت الإدارة بتحديث الفريق، لكنها سرعان ما تخلت عن هذا المسار وأعادت أليجري بعد موسمين فقط.
بطريقة ما، تعد إقالة موتا قصة مشابهة، لكنها أكثر تعقيدًا، حيث شنت الإدارة حملة إعلامية ضده قبل إقالته، ما جعله يبدو وكأنه السبب الرئيسي للمشاكل.
وهذا يلمح إلى أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا، وأن موقف موتا ليس سوى قمة جبل الجليد في أزمة يوفنتوس.
افتقاد يوفنتوس للرؤية الواضحة
يعمل يوفنتوس في إطار مالي ضيق بسبب طبيعة الدوري الإيطالي، ومع الأخذ في الاعتبار العقوبات التي تعرض لها الفريق مؤخرًا بخصم النقاط، بات لزامًا على الإدارة أن تكون أكثر حذرًا فيما يتعلق بالموارد المالية، مما يجعل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا ضرورة قصوى لأي مدرب جديد.
لكن المشكلة تكمن في أن المدربين الذين يتبعون نهج "المشروع طويل الأمد"، مثل موتا، يحتاجون إلى وقت كافٍ لفرض فلسفتهم على الفريق.
وفي هذه الحالة، كان يوفنتوس يلعب بأسلوب مختلف تمامًا تحت قيادة أليجري، ثم انتقل سريعًا إلى أسلوب موتا الهجومي، وهي عملية تحتاج إلى وقت للتكيف.
هذا النوع من المخاطرة مع المدربين قد يكلف الفريق التأهل لدوري الأبطال، كما حدث في تجارب ميلان وروما، مما يؤثر على ميزانية الموسم التالي ويضع الفريق في موقف صعب.
على العكس، فإن مدربين مثل أليجري أو ستيفانو بيولي يتميزون بقدرتهم على التأقلم مع الظروف المختلفة؛ إذ نجح بيولي في تحقيق لقب الدوري مع ميلان رغم قلة الإمكانيات، بينما قاد أليجري يوفنتوس للفوز بكأس إيطاليا الموسم الماضي رغم العقوبات، كما ساعد النادي على تجاوز موسم صعب للغاية.
هؤلاء المدربون يمثلون الحلول السريعة التي تضمن الاستقرار وتحقيق الأهداف قصيرة المدى دون مخاطرة كبيرة.
لكن المشكلة في يوفنتوس أنه لا يستطيع حسم موقفه؛ فهو يرغب في التحديث وتكرار نموذج أتالانتا، لكنه يفتقر إلى الصبر اللازم لتنفيذ هذه الفكرة، كما أظهرت المواسم الأخيرة.
هل كانت تعاقدات يوفنتوس من اختيار موتا؟
عند التعاقد مع لاعبين جدد، يروج يوفنتوس دائمًا لفكرة أنهم من اختيارات المدرب، لكن الواقع قد يكون مختلفًا.
كان يوفنتوس يراقب تيون كوبمينيرز طوال عام 2024 قبل انضمامه، ونفس الأمر ينطبق على كيفرين تورام.
أما صفقة دوغلاس لويز من أستون فيلا، فقد تمت بناءً على اعتبارات مالية بحتة، حيث وفر بيع إنزو بارينيكيا وصامويل إيلينغ جونيور مساحة في الميزانية لإتمام الصفقة.
لكن طوال الموسم، لم تكن هناك أي مؤشرات على أن موتا يعرف كيف يوظف لويز وكوبمينيرز بالشكل الأمثل.
كما تعاقد النادي مع لويد كيلي، وريناتو فيجا، وألبرتو كوستا في ظل أزمة إصابات دفاعية، حيث جاءت هذه التعاقدات بسرعة لسد الفجوات الناتجة عن إصابات بريمر وخوان كابال.
رغم ذلك، هناك علامات استفهام حول إجبار دين هويسن، نجم بورنموث الصاعد، على الرحيل، بالإضافة إلى مصير نيكولو فاجيولي، رغم تألقه تحت قيادة موتا.
الأمر نفسه حدث مع فابيو ميريتي، الذي يقدم أداءً مميزًا مع جنوى، فيما تم بيع ماتياس سولي إلى روما.
لا يمكن اعتبار رحيل جميع المواهب الشابة في نفس التوقيت مجرد صدفة، إذ يبدو أنها قرارات مالية تهدف إلى تحقيق مكاسب رأسمالية أكثر من كونها قرارات فنية للمدرب.
غرفة ملابس غير مستقرة
رغم أن موتا يتحمل مسؤولية عدم قدرته على ضبط الديناميكيات داخل الفريق، فإن غرفة ملابس يوفنتوس تعاني من حالة عدم استقرار واضحة.
يتم الترويج باستمرار عبر الصحافة المحلية – التي تتلقى تسريبات من النادي – بأن كنان يلدز وصامويل مبانجولا متاحان للبيع بالسعر المناسب.
ونفس الأمر حدث مع أندريا كامبياسو، الذي ارتبط بالانتقال إلى مانشستر سيتي.
كما أصبح واضحًا أن النادي حاول تصوير الأمر وكأن اللاعبين لم يكونوا سعداء مع موتا.
سواء كان ذلك صحيحًا أم لا، فإن الحقيقة الأهم هي أن الإدارة لم تدعم مدربها بأي شكل، وحتى لو كان هناك توتر بينه وبين اللاعبين، فإن عدم وقوف الإدارة إلى جانبه يشير إلى خلل عميق.