عصيان وتمرد في صفوف قوات الاحتياط بجيش الاحتلال الإسرائيلي

في ظل تصاعد التحديات الأمنية في غزة، وعمليات الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، يشهد الجيش الإسرائيلي أزمة غير مسبوقة في صفوف قوات الاحتياط.
وبشكل غير مسبوق تفاقمت ظاهرة ما يسمى "الرفض الصامت" من قبل الجنود الذين باتوا يعبرون عن عدم رغبتهم في العودة إلى ساحة القتال في غزة مرة أخرى.

هذه الأزمة تأتي في وقت حساس يتزامن مع توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو ما يهدد بزيادة تدهور الوضع الأمني والعسكري في إسرائيل.
الجنود رفضوا أوامر الاستدعاء
بحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، بدأت المشكلة تتجلى بشكل واضح في الأسبوعين الأخيرين، إذ أبلغ عدد كبير من قوات الاحتياط قادتهم بأنهم لن يلبوا استدعاء الجيش للالتحاق بالقتال في الجولة الجديدة من الحرب.
اقرأ أيضا..
فيديو كارثي لسفير إسرائيل لدى النمسا يثير الجدل بعد تصريحاته حول غزة
وظهر ذلك جليا في تراجع معدل الحضور في وحدات الاحتياط إلى نحو 50%، ما يعكس تراجعًا كبيرًا في معنويات جنود الاحتياط وتزايد حالة العصيان.

تفاصيل الأزمة وأسبابها
الحرب الضروس التي تشهدها غزة والإبادة الجماعية، كانت من بين أسباب تراجع قوات الاحتياط عن الانضمام لصفوف الجيش، إذ ذكر بعض الجنود أن خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واستئناف القتال في غزة، كان على رأس الأسباب التي دفعتهم للتهرب من الخدمة.

فيما أكد بعضهم، على أن قضية قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية التي أثارت جدلًا واسعًا في المجتمع الإسرائيلي تعد بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، بالإضافة إلى تشريعات "الإصلاح القضائي" والتي كان لها تأثير كبير على زيادة حالة الاستياء بين الجنود، ما ساهم في تراجع ولاء قوات الاحتياط للجيش.
ماذا يعني الرفض الصامت؟
في الآونة الأخيرة ظهرت بعض التقارير التي أشارت إلى أن العديد من جنود قوات الاحتياط يلجأون إلى ما يُسمى بـ"الرفض الصامت"، حيث يبررون عدم التحاقهم بالخدمة بذرائع صحية أو اقتصادية أو عائلية، لكن الدوافع الحقيقية وراء ذلك هي أخلاقية أو سياسية.

وبالإضافة إلى ما سبق، يعاني جنود الاحتلال الإسرائيلي من الإرهاق النفسي والبدني، حيث خدم الكثير منهم مئات الأيام خلال العام الماضي في ظل ظروف صعبة، ما جعل بعضهم يفضل السفر بعيدًا للحصول على عذر رسمي يمنعهم من العودة للخدمة.
نقص كبير في قوات الاحتلال الإسرائيلي
على هذا المنوال، وفي حال استمرار الأزمة واتساع نطاق التعبئة لجنود قوات الاحتياط، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه خطر نقص في القوى البشرية التي يحتاجها على عدد من الجبهات.

ويعتمد حاليا جيش الاحتلال على مقاتلين من وحدات غير المشاركة في القتال، لكن في حال اتساع رقعة الاستدعاء، سيطالب العديد من هؤلاء الجنود بالعودة إلى وحداتهم الأصلية، ما يفاقم من نقص القوة المطلوبة.

تفشي الظاهرة بين جنود قوات الاحتياط
في حال استمرت أزمة جنود قوات الاحتياط في التفشي داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإنها قد تشكل تهديدًا كبيرًا لفاعلية القوات في تنفيذ العمليات العسكرية الحالية والمستقبلية، وسيطون على دولة الاحتلال إيجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة قبل أن تتفاقم بشكل يهدد استقرار الوضع العسكري لدى الاحتلال.
اقرأ أيضا..
نتنياهو يطرح قانون مثير للجدل بشأن تعيين القضاة يتسبب في غضب المعارضة
وتكشف أزمة جنود الاحتياط عن أزمة كبيرة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحجم التحديات التي تواجهها إسرائيل على الصعيد الداخلي، وخاصة فيما يتعلق بوحدات الاحتياط، بسبب سياسات بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، وتعنته في إتمام هدنة وقف إطلاق النار.
فيما يشير البعض إلى أن هذه الحالة تشير إلى وجود استقطاب سياسي وأخلاقي كبير داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على القدرة العسكرية في المستقبل.