زيادة الأجور.. هل تخفف من صدمة أسعار الوقود؟

أعلن وزير المالية أحمد كجوك، عن حزمة زيادات جديدة في الأجور للعاملين بالدولة، وذلك اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل، بالتزامن مع بدء تنفيذ موازنة العام المالي الجديد 2025-2026.
تفاصيل زيادة الأجور والمخصصات المالية
وأوضح كجوك، أن الحد الأدنى للأجور سيرتفع إلى 7,000 جنيه بدءًا من يوليو المقبل، وذلك ضمن خطة الحكومة لتحسين مستوى المعيشة للعاملين بالقطاع الحكومي.
وأضاف الوزير أن أقل درجة وظيفية ستشهد زيادة قدرها 1,100 جنيه في إجمالي الأجر الشهري، فيما سيتم رفع العلاوة الدورية بنسبة 10% للمخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية، و15% لغير المخاطبين، على أن يكون الحد الأدنى للزيادة 150 جنيهًا شهريًا.
كما كشف عن زيادة علاوة غلاء المعيشة من 600 إلى 1,000 جنيه، إلى جانب رفع الحافز الإضافي بقيمة 300 جنيه لجميع الدرجات الوظيفية، بدءًا من الدرجة السادسة وحتى الدرجة الممتازة.
وأشار كجوك إلى أن موازنة العام المالي الجديد تتضمن زيادة مخصصات الأجور بنسبة 18.1%، لتصل إلى 679.1 مليار جنيه، وهو ما يعكس حرص الحكومة على تحسين دخول الموظفين الحكوميين.
كما أكد الوزير أن الحكومة ستخصص التمويل اللازم لتعيين أكثر من 75,000 معلم، و30,000 طبيب، و10,000 موظف في مختلف أجهزة الدولة، وذلك ضمن خطط تعزيز الخدمات العامة.
الموازنة العامة وأهداف الحكومة الاقتصادية
وفي سياق متصل، وافق مجلس الوزراء على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، وأحاله إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.
وتضمنت الموازنة إيرادات تقدر بنحو 3.1 تريليون جنيه، بمعدل نمو سنوي يبلغ 19%، مقابل مصروفات تصل إلى 4.6 تريليون جنيه، بزيادة قدرها 18% عن العام السابق.
وتهدف الحكومة، وفقًا للوزير، إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى خفض الدين العام لأجهزة الموازنة، وذلك ضمن جهودها لضبط المالية العامة وتحقيق استدامة اقتصادية.
تحركات حكومية بشأن أسعار الوقود
يأتي ذلك في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الترقب لمستقبل أسعار الوقود، ما جعل من الزيادة في الأجور بمثابة أمل للمواطنين لتخفيف الأعباء اليومية، خاصة في ظل الضغوط المعيشية المرتفعة.
ولكن، في ظل استمرار زيادات أسعار الوقود، هل ستكون زيادة الأجور كافية لمواجهة الأثر المرتقب لرفع أسعار الوقود على حياة المواطن المصري؟
في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، كشف رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، عن توجه الحكومة نحو إصلاح وهيكلة أسعار المواد البترولية حتى نهاية العام الجاري، مؤكدًا أن الحكومة ملتزمة بخطتها التدريجية في هذا الإطار.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة كانت قد تعهدت في أكتوبر الماضي بعدم فرض أي زيادات في أسعار الوقود لمدة ستة أشهر، وهو ما تم الالتزام به بالكامل.
وأوضح أن أي زيادات مستقبلية ستكون متدرجة، تجنبًا لحدوث تأثيرات اقتصادية سلبية على مختلف القطاعات.
يُذكر أن صندوق النقد الدولي كان قد أكد، قبل نحو ثلاثة أسابيع، أن مصر لا تزال ملتزمة بخفض دعم الوقود، وذلك في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه بين الحكومة المصرية والصندوق.
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"تفصيلة" أن الحكومة تعتزم رفع أسعار الوقود مرتين حتى نهاية عام 2025.
تحقيق نقطة التعادل في أسعار الوقود
واعتبرت المصادر، أن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق نقطة التعادل في أسعار الوقود بالسوق المحلية، مشيرةً إلى أن أكثر المنتجات البترولية تحديًا لنظام دعم الوقود هي السولار، وبنزين 95، وأسطوانات الغاز.
وأكدت أن الحكومة تنفق يوميًا 200 مليون جنيه لدعم أسطوانات الغاز، و750 مليون جنيه لدعم السولار، مما يفرض ضغوطًا على الموازنة العامة للدولة.
زيادات متوقعة بنسبة تفوق 100% لبعض المنتجات
- بنزين 95: حددت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية (FAPC) السعر الفعلي لبنزين 95 عند 35 جنيهًا للتر، بينما يبلغ سعره الحالي 17 جنيهًا، ما يعني أن الزيادة المتوقعة قد تتجاوز 100% بحلول نهاية العام.
- أسطوانات الغاز: السعر الفعلي للأسطوانة يبلغ 400 جنيه، بينما تُباع حاليًا بـ 150 جنيهًا، ما يبرز حجم الفجوة السعرية الكبيرة.
- السولار: السعر الفعلي يتراوح بين 15-20 جنيهًا للتر، مقارنةً بسعره الحالي 13.5 جنيهًا، ما يشير إلى زيادة متوقعة تصل إلى 48%.
آلية التسعير التلقائي للوقود
منذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016-2019 بدعم من صندوق النقد الدولي، تبنت الحكومة آلية التسعير التلقائي للوقود عبر لجنة التسعير التلقائي (FAPC)، والتي تعقد اجتماعات ربع سنوية لمراجعة أسعار الوقود محليًا وفقًا لتطورات أسعار النفط العالمية والاقتصاد المحلي.
ومن المتوقع أن تعقد اللجنة ثلاث اجتماعات إضافية حتى نهاية عام 2025، يتم خلالها مراجعة الأسعار وفق المستجدات الاقتصادية.
رفع الأسعار أكثر من 20 مرة منذ 2014
منذ عام 2014، رفعت الحكومة أسعار الوقود أكثر من 20 مرة، منها ثلاث مرات خلال عام 2024 وحده، كجزء من جهود إصلاح دعم الطاقة وتعزيز الموارد المالية للدولة.
زيادات متوقعة في بنزين 80 و92
- بنزين 80: السعر الفعلي يُقدر بـ 16 جنيهًا للتر، بينما يبلغ سعره الحالي 13.75 جنيهًا، ما يعني أن الزيادة المحتملة قد تصل إلى 16.5%.
- بنزين 92: السعر الفعلي 18 جنيهًا للتر، مقارنةً بالسعر الحالي 15.25 جنيهًا، ما يشير إلى زيادة متوقعة تصل إلى 18%.
دعم الفئات الأكثر احتياجًا
في أكتوبر 2024، صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن الحكومة ستواصل تعديل أسعار الوقود حتى نهاية 2025، مع محاولة تقليل الأعباء عن المواطنين، والاستمرار في دعم الأسر من محدودي ومتوسطي الدخل لمواجهة التداعيات الاقتصادية.
الأوضاع الاقتصادية
تأتي هذه الإجراءات في ظل التحديات الاقتصادية التي واجهتها مصر خلال السنوات الأخيرة، والتي تضمنت تراجع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع معدلات التضخم.
وكانت الحكومة قد اتخذت عدة خطوات لمعالجة الأزمة الاقتصادية، من بينها خفض قيمة العملة المحلية، ورفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، إلى جانب توقيع حزمة دعم مالي موسعة بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.
تواصل الحكومة المصرية تنفيذ سياسات مالية واقتصادية تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في ظل تحديات محلية ودولية متزايدة.
ويبقى تأثير هذه الإجراءات على المواطن المصري محل ترقب، وسط آمال بأن تؤدي الزيادات المقررة في الأجور إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.