مقبرة جماعية وأدلة على الإعدام من مسافة قريبة
دماء المسعفين في رفح تفضح الرواية الإسرائيلية

أظهر مقطع فيديو جديد لحظة استهداف مجموعة من المسعفين في غزة بوابل من نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، في أواخر شهر مارس، بينما كانت سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي يستقلونها تحمل علامات واضحة وتُشغّل أضواء الطوارئ، وهو ما يتعارض مع الرواية الرسمية الإسرائيلية.
الفيديو، الذي عُثر عليه في هاتف محمول يعود لمسعف عُثر عليه لاحقًا مدفونًا في مقبرة جماعية مع 14 عامل إغاثة آخرين، قدّمه الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي، خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بإشراف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، نداف شوشاني، إن قوات الاحتلال لم تستهدف سيارة إسعاف بشكل عشوائي، بل أطلقت النار على عدة مركبات تقدّمت بشكل مريب دون إضاءة أو إشارات طوارئ.
تفاصيل الفيديو وتوثيق الحادثة
- مكان الحادث:
مدينة رفح جنوب غزة.
- توقيت الحادث:
فجر 23 مارس 2025.
وفي التفاصيل، يُظهر الفيديو قافلة من سيارات الإسعاف وشاحنة إطفاء، جميعها تحمل شعارات واضحة، وتتجه جنوبًا على طريق شمال رفح في الصباح الباكر مع تشغيل الأضواء الأمامية وأضواء الطوارئ.
توقفت القافلة عند جانب الطريق لمساعدة سيارة إسعاف كانت قد تعرضت لهجوم إسرائيلي في وقت سابق، ترجل عدد من المسعفين بزيهم الرسمي من الشاحنة وسيارات الإسعاف، ثم بدأ إطلاق نار كثيف فجأة.
استمرت أصوات إطلاق النار في الخلفية لمدة خمس دقائق، وتُسمع خلالها أصوات رجال يصرخون، وأحد المسعفين يردد الشهادة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، طالبًا المغفرة من الله وموصيًا والدته: سامحيني يا أمي، هذا هو الطريق الذي اخترته - أن أساعد الناس، ثم يُسمع صوته يقول: الله أكبر.
وفي خلفية التسجيل، يمكن سماع صراخ منقذين مرعوبين، وأوامر باللغة العبرية، من غير الواضح محتواها.
مقبرة جماعية
أكدت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، نبال فرسخ، أن المسعف الذي التقط الفيديو عُثر عليه لاحقًا مقتولًا برصاصة في الرأس، ولم يُفصح عن اسمه لأسباب أمنية تتعلق بأسرته في غزة.
وأفاد رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني، يونس الخطيب، بأن المعطيات التي جُمعت، بما في ذلك الفيديو، وتحليل جثث الضحايا، تُكذب رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الخطيب، في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر الأمم المتحدة، إن الضحايا لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا تهديدًا، وتم استهدافهم من مسافة قريبة جدًا.
وأضاف أن جيش الاحتلال لم يُقدم أي معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين لأيام، رغم أنه كان يعرف مكانهم تمامًا لأنه هو من قتلهم.
استغرق الأمر خمسة أيام من التفاوض مع جيش الاحتلال للسماح بعملية بحث عن المفقودين، ليتم بعدها العثور على 15 جثة، معظمها مدفونة في مقبرة جماعية إلى جانب سيارات الإسعاف المدمرة، ومركبة تحمل شعار الأمم المتحدة.
أدلة أقمار صناعية
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، أن المركبات تم تحريكها ثم دُفنت بواسطة جرافات تابعة لجيش الاحتلال، كما ظهرت حواجز ترابية على جانبي الطريق قرب موقع القبر الجماعي.
وذكر الطبيب الشرعي في مستشفى ناصر في غزة أحمد ضهير، أن أربعة من بين خمسة من عمال الإغاثة الذين فحص جثثهم قُتلوا بطلقات متعددة في الرأس والصدر والمفاصل، ما يرجح تعرضهم للإعدام الميداني.
وصف ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر لدى الأمم المتحدة ديلان ويندر، الحادث بأنه جريمة مروعة، مشيرًا إلى أنه أكثر الهجمات دموية ضد طواقم الإغاثة منذ عام 2017.
ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، إلى فتح تحقيق مستقل، مؤكداً أن الحادث يثير مزيدًا من الشبهات حول ارتكاب جيش الاحتلال لجرائم حرب.