ترامب يشكك في صمود هدنة غزة.. ماذا يقصد؟

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للصحفيين في البيت الأبيض، بأنه لا يملك ضمانات على صمود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أثار مخاوف من اشتعال الحرب مجددًا بعد المرحلة الأولى من الهدنة، وخصوصًا في ظل الغموض بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق.
يأتي ذلك قبل ساعات من لقاء مرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء.
وعقب تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، صرح بأنه ليس واثقًا من استمرار وقف إطلاق النار في غزة، وقال إنها حربهم وليست حربنا، دون تحديد ما إذا كان يقصد طرفًا بعينه أم طرفي النزاع.
وشدد ترامب أيضًا على أن حماس ضعفت قواها عقب الضربات الإسرائيلية على مدار 15 شهرًا مضت.

وبدأ ترامب فترة رئاسته الثانية بإجراءات داعمة لإسرائيل، بينها إنهاء التعليق الذي فرضته إدارة سلفه جو بايدن على إمدادات القنابل التي تزن 2000 رطل (نحو طن).
مخاوف من استئناف الحرب
واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن تشكيك ترامب في صمود هدنة غزة يوحي بأنه ربما يمنح ضوءا أخضر لنتنياهو باستئناف القتال مجددا في القطاع.
وقال الرقب لـ"تفصيلة"، إن مواصلة الحرب كانت من بين وعود نتنياهو لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ملمحًا إلى إمكانية وجود أمر ما تم بين إدارة ترامب ونتنياهو.
وعقب موافقة الحكومة الإسرائيلية على وقف إطلاق النار في غزة، قال سموتريتش، إنه حصل على ضمانات من نتنياهو، حول استئناف القتال ضد حماس مجددًا، من أجل القضاء على الحركة.
وفي الأثناء، قال مكتب نتنياهو في بيان، إن إسرائيل تعتزم إرسال وفدها المفاوض إلى العاصمة القطرية الدوحة نهاية الأسبوع المقبل لبحث التفاصيل الفنية المتعلقة باستمرار تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وذكر أن ذلك الخطوة جاءت بناء على لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته إلى واشنطن، مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
ومن المقرر أن يعقد نتنياهو عقب عودته من الولايات المتحدة اجتماعًا لمجلس الوزراء السياسي والأمني (الكابينت) لبحث مواقف إسرائيل بشأن المرحلة الثانية من الصفقة، وهو ما سيوجه استمرار المفاوضات.
ومدد رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارته إلى واشنطن حتى السبت المقبل، بعد أن كان مقررًا له العودة الخميس، وأرجع السبب إلى طلبات لقاءات عديدة تلقاها من مسؤولين أمريكيين.
ومن المتوقع أن يناقش نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض، الثلاثاء، الوضع في غزة، وتحرير الأسرى، والمواجهة مع إيران.

حماس جاهزة للتفاوض
وفي المقابل، أعلنت حركة حماس أنها جاهزة لبدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فب قطاع غزة فورًا.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، كان من المقرر أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية، الاثنين، لكن نتنياهو قرر عدم إرسال فريق التفاوض إلى الدوحة قبل لقائه مع ترامب، وفق وسائل إعلام إسرائيلية
ومن المفترض أن تؤدي المرحلة الثانية من الاتفاق، إلى وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل لجيش الاحتلال من غزة.
ودخل وقف إطلاق النار في غزة يوم 19 يناير الجاري، ويستمر في مرحلته الأولى 42 يومًا يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة القاهرة والدوحة وواشنطن.
وأطلقت حركة حماس حتى الآن سراح 18 أسير إسرائيلي مقابل إطلاق سراح مئات الفلسطينيين المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، لا يزال أكثر من 70 آخرين محتجزين في غزة.
ويأمل نتنياهو أن يتمكن من التأثير على تفكير ترامب وإقناعه بتأييد خططه بشأن الحرب في غزة.
ويُعتقد بأن عدم التحرك نحو المرحلة الثانية من الاتفاق قد يعني استمرار الحرب في غزة لمدة عام آخر على الأقل في محاولة للإطاحة بحركة حماس التي تريد إنهاء الحرب والبقاء في السلطة في القطاع، وهو ما تعارضه إسرائيل.

مساعي لإنجاح اتفاق غزة
وتطمح دول الوساطة إلى إنجاح مراحل اتفاق غزة، حيث قادت مصر وقطر، بدعم أمريكي مباشر، مباحثات مكثفة مع حماس وإسرائيل لدفع المفاوضات التي تعثرت أكثر من مرة.
وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الاثنين، ضرورة استدامة وتثبيت اتفاق غزة، والسماح بنفاذ أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع وبوتيرة مكثفة ومتسارعة لتلبية احتياجات السكان في ظل التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في غزة.
وشدد عبد العاطي، في بيان، على الدور الأمريكي المهم لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك إيجاد تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وتحقيق السلام الدائم المنشود بالمنطقة، وإنهاء حالة الصراع القائمة بالإقليم منذ عقود.
لا خطة واضحة
ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إسرائيل وحركة حماس للبدء فورًا في مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، مشيرًا إلى أنه لا توجد خطة واضحة بشأن موعد بدء مفاوضات المرحلة الثانية.
وشدد رئيس الوزراء القطري، خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، على أهمية التزام الأطراف ببدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق وعدم المساومات للانخراط بالمفاوضات.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل - بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 - إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.