اليوم التالي في غزة.. رسالة من حماس إلى إسرائيل وأمريكا

رفعت حركة حماس، اليوم السبت، لافتة كبيرة تضمنت عبارة: "نحن الطوفان.. نحن اليوم التالي"، على منصة تسليم الأسرى الإسرائيليين ضمن الدفعة الخامسة من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
هذه العبارة، كتبتها حماس على اللافتة باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، بينما حملت صورة للعلم الفلسطيني داخل قبضة يد، تعبيرًا عن الصمود، كما زينت بصور قيادات بارزة اغتالها جيش الاحتلال خلال الحرب.
كذلك وضعت صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مثلث أحمر إلى جانب مشاهد لآليات إسرائيلية مدمرة، وكتب أسفلها بالعبرية "النصر المطلق".
وكثيرًا ما تعهد نتنياهو وعدد من الوزراء المتطرفين في حكومته بتحقيق "النصر المطلق" على حركة حماس في غزة.
رسائل سياسية وأمنية
قال المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون لـ"تفصيلة"، إن لافتة حماس تحمل رسائل سياسية وأمنية محسوبة، تعكس موازين القوى على الأرض، وتقدم إجابة واضحة على سؤال طرحه الاحتلال وحلفاؤه منذ اليوم الأول للعدوان مفاده من سيكون في اليوم التالي في غزة؟
يأتي ذلك بعد أيام من من اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن وأماكن أخرى من العالم.

وفي وقت سابق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن أحد المقترحات التي تُناقش بين إسرائيل والإدارة الأمريكية يتعلق بالنموذج التونسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبمعنى آخر، طرد بعض أو كل كبار مسؤولي حماس من قطاع غزة.
ما هو النموذج التونسي؟
والنموذج التونسي هو مغادرة قادة ومسلحي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس في العام 1982.
وفي نظر القيادة الإسرائيلية قد يشكل هذا حلًا لوقف إطلاق النار في إطار المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وبدأت بالفعل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ولكن هناك فجوة كبيرة، فحماس تريد إنهاء الحرب والبقاء في السلطة في غزة، وهو ما تعارضه إسرائيل.

ومن المقرر أن تسلم حماس في وقت لاحق السبت 3 أسرى إسرائيليين إلى الصليب الأحمر، ليسلمهم بدوره إلى إسرائيل.
وسيتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، من منطقتين مختلفتين، اثنين من وسط قطاع غزة على طريق شارع صلاح الدين بين منطقتي النصيرات ودير البلح، والأسير الثالث من مدينة غزة أو شمال القطاع.
انتشار كثيف لعناصر حماس
وفي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، شهد موقع تسليم الأسرى انتشارًا مكثفًا لعناصر حماس، الذين ظهروا بالزي العسكري الكامل، مدججين بالأسلحة، بينما جابت مركبات مزودة برشاشات ثقيلة المنطقة، وسط أجواء من الترقب.
فيما يواصل فلسطينيون توافدهم بشكل كبير لحضور مراسم تسليم الأسرى الإسرائيليين إلى الصليب الأحمر.

وفي العادة، تشهد عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين حضورًا شعبيًا واسعًا دعما للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وعند إتمام تسليم الدفعة الخامسة، تكون حماس سلمت 16 أسيرًا إسرائيليًّا ضمن صفقة تبادل الأسرى.
وفي المقابل، من المقرر أن تفرج إسرائيل عن 183 أسيرًا فلسطينيًا من داخل سجونها، بينهم 18 محكومًا بالمؤبد.
ودخل وقف إطلاق النار في غزة يوم 19 يناير الجاري، ويستمر في مرحلته الأولى 42 يومًا يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة القاهرة والدوحة وواشنطن.
وأطلقت حماس حتى الآن سراح 13 أسيرًا إسرائيليًا، بجانب 5 تايلانديين، مقابل إطلاق سراح مئات الفلسطينيين المعتقلين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ولا يزال أكثر من 70 آخرين في غزة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل - بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 - إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.