هل هاتفك يكشف قلقك؟.. عادات يومية تؤكد معاناتك من التوتر

يقضي أغلبنا وقته طوال اليوم مع الأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهواتف المحمولة، ومن الطبيعي أن يعرف الهاتف صاحبه بشكل أفضل، بل ويمكنه الكشف عن حالته الذهنية.
سواء كان الأمر متعلقًا بجدولك الأسبوعي أو تفضيلاتك في متابعة الأخبار، فإن هاتفك يعرف الكثير عنك.
إلى جانب هذه المعلومات، قد يكون الهاتف أيضًا قادرًا على رصد عادات تشير إلى أنك تعاني من القلق.
قالت تاشا بيلي، المعالجة النفسية في لندن، وفقًا لموقع Time of India: "عندما نشعر بالقلق، يدخل جسمنا في حالة قتال أو هروب، وغالبًا ما يكون الهاتف وسيلتنا للبحث عن اليقين أو الإجابات، ولكن في الحقيقة، فإن التصفح المستمر يزيد من قلقنا".
تأثير تصفح الهاتف
عندما تستمر في التمرير بلا توقف، يمكن أن تسيطر عليك الأفكار المسببة للقلق، مما يجعل من الصعب التركيز على أي شيء آخر.
لكن الأمر لا يقتصر على التصفح المفرط فحسب، بل وفقًا للخبير هوارد، فإن حتى التفاعل مع المحتوى "الإيجابي" مثل المنشورات الخفيفة أو مقاطع الفيديو المضحكة قد يكون علامة على القلق أيضًا.
يستخدم الكثيرون الهاتف كوسيلة تشتيت للهروب من الضغوط الحياتية، سواء كان ذلك بسبب توتر في العمل أو خلاف مع صديق، مما يجعل الهاتف ملجأً للهروب من الواقع بدلًا من مواجهته.
البحث عن الأخبار السيئة
يشير مصطلح "البحث عن الأخبار السيئة" على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى فعل البحث المتعمد عن الأخبار أو المحتوى السلبي على منصات مثل تويتر أو فيسبوك، وغالبًا من خلال البحث النشط عن كلمات رئيسية محددة تتعلق بالأزمة أو المأساة أو غيرها من الموضوعات المزعجة، وهو ما يعني في الأساس "التنقل بين الأخبار السيئة" من خلال البحث النشط عن المعلومات المزعجة بدلاً من مواجهتها بشكل سلبي أثناء التمرير عبر موجز الأخبار الخاص بك.
وفقًا لبيلي، عندما نشعر بالقلق، غالبًا ما نكون شديدي اليقظة ونفكر كثيرًا في الأشياء، والتي "يمكن أن تظهر في عمليات البحث على Google؛ قد يكون لدينا ملايين علامات التبويب المفتوحة لجميع الأشياء التي نشعر بالقلق بشأنها".
ويمكن أن تخبرك عمليات البحث الخاصة بك كثيرًا عما يقلقك - هل تبحث عن أعراض مرض أو تبحث عن موعد تعافيك بعد انفصال كبير؟

يقول بيلي: "يمكن أن تكشف عمليات البحث التي نجريها على Google عن مدى قلقنا، وكذلك عن الأفكار المتطفلة التي قد تراودنا".
الابتعاد عن استخدام الهواتف
هل تجد نفسك تمسك بهاتفك بشكل أكثر توترًا عندما تحاول تجنب مواقف معينة أو تفاعلات اجتماعية؟ وفقًا لهوارد، "أخبرني بعض العملاء أنه عندما يشعرون بالقلق الاجتماعي، يتظاهرون بالرد على رسالة نصية أو مكالمة هاتفية كوسيلة للهروب من التفاعل مع الآخرين في الواقع".
بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت تشعر بالتوتر حيال مشروع عمل، فقد يكون استخدام الهاتف كوسيلة للتسويف علامة واضحة على القلق.
عدم ترك هاتفك جانبًا
وفقًا لإيما ماهوني، المعالجة النفسية في مركز A Better Life Therapy، فإن عدم القدرة على فصل نفسك عن هاتفك، حتى عندما تكون منغمسًا في نشاط آخر، مثل ممارسة الرياضة، أو الذهاب إلى الفراش، أو في اجتماع عمل - يمكن أن يكون علامة على القلق.
تجنب المكالمات الهاتفية والقلق
من المعروف أن تجنب المكالمات الهاتفية قد يكون مرتبطًا بالقلق، وكثيرًا ما يتم تداول نكات حول عدم رغبة الأجيال الأصغر سنًا في الرد على المكالمات.
في الوقت الحالي، يعتمد الشباب بشكل أكبر على الرسائل النصية وتطبيقات المراسلة والملاحظات الصوتية للتواصل مع الأصدقاء.
وضع حدود لاستخدام الهاتف
ينصح الخبراء بأهمية وضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف، ليس فقط مع الآخرين، ولكن أيضًا مع نفسك.
وفقًا لتوصيات بيلي، يمكنك تحديد فترات زمنية لاستخدام تطبيقات معينة، أو وضع قواعد صارمة حول استخدام الهاتف بعد ساعات العمل، مثل تجنب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل أو إسكات الإشعارات في أوقات محددة.
كما أضاف أنه يمكن تخصيص ساعة يوميًا لإيقاف تشغيل الهاتف لمنح نفسك بعض المساحة، موضحًا: "يمكنك إبلاغ الآخرين بأنك ستغلق هاتفك مؤقتًا، مما يضع توقعات واضحة لك ولمن حولك".
التوازن بين الهاتف والصحة النفسية
يؤكد الخبراء أنه لا توجد طريقة واحدة صحيحة لوضع حدود لاستخدام الهاتف، طالما أنها تساعدك على تحقيق علاقة صحية ومتوازنة معه.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم الاهتمام بصحتك النفسية بشكل عام، وفي حال استمرار القلق، يمكن اللجوء إلى طبيب نفسي مختص للحصول على الدعم المناسب.