دراسة تحذر: الطهي بأواني غير لاصقة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان

في المطابخ الحديثة، أصبحت أواني الطهي غير اللاصقة والأواني البلاستيكية من العناصر الأساسية، نظرا لسهولة استخدامها وراحتها.
وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن الإفراط في تسخين هذه الأدوات قد يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية ضارة، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
خطورة أواني الطهي غير اللاصقة
يمكن أن تشكل أواني الطهي غير اللاصقة، خاصة تلك المطلية بالتفلون (بولي تترافلورو إيثيلين - PTFE)، مخاطر صحية وقد تكون مرتبطة بتطور السرطان.
وعلى الرغم من أنها مصممة لتسهيل الطهي، فإن الاستخدام غير السليم، وخصوصا تعريضها لدرجات حرارة عالية، قد يشكل مخاطر صحية كبيرة، وفقا لصحيفة Times of India.
هل يمكن أن تسبب الأواني غير اللاصقة السرطان؟
وفقا للدكتور فيجاي رامانان، استشاري أول في أمراض الدم السريرية، فإن أواني الطهي غير اللاصقة، مثل المقالي المطلية بمادة البولي تترافلورو إيثيلين (PTFE)، والمعروفة باسم تفلون، تحظى بتقدير كبير لقدرتها على منع التصاق الطعام وتقليل الحاجة إلى الزيت.
مادة البولي تترافلورو إيثيلين مستقرة وآمنة بشكل عام عند درجات حرارة الطهي النموذجية التي تقل عن 260 درجة مئوية (500 درجة فهرنهايت).
ومع ذلك، عند ارتفاع درجة الحرارة - مثل ترك مقلاة فارغة على نار عالية أو استخدامها في فرن بدرجات حرارة تتجاوز الحد الموصى به - يبدأ الطلاء في الانهيار.
ويؤدي هذا التحلل إلى إطلاق أبخرة سامة، بما في ذلك حمض البيرفلورو الأوكتانويك (PFOA)، وهي مادة كيميائية استُخدمت تاريخيًا في إنتاج مادة PTFE.
وعلى الرغم من التخلص التدريجي من حمض البيرفلورو الأوكتانويك في العديد من البلدان منذ عام 2015، فإن أواني الطهي القديمة قد لا تزال تحتوي على آثار منه.
وتصنف الدراسات، بما في ذلك تلك التي أجرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، حمض البيرفلورو الأوكتانويك على أنه "مسبب محتمل للسرطان لدى البشر"، نظرًا لارتباطه بسرطان الكلى والخصية وفقا للدراسات التي أُجريت على الحيوانات والبيانات الوبائية البشرية.
وعند تعرض أواني الطهي غير اللاصقة لدرجات حرارة مرتفعة، تطلق أبخرة سامة، وقد ارتبط استنشاق هذه الأبخرة بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا كأثر فوري.
أما فيما يتعلق بمخاطر السرطان، فهي ترتبط بشكل أساسي بحمض البيرفلورو الأوكتانويك (PFOA)، الذي استُخدم سابقًا في تصنيع التيفلون.
وقد أظهرت الدراسات ارتباطه بسرطان الكلى والخصية، إلى جانب مشكلات صحية أخرى.
ويزعم مصنعو المقالي غير اللاصقة الحديثة أنهم يستخدمون طلاءات خالية من حمض البيرفلورو الأوكتانويك.
وتعتبر البدائل مثل السيراميك، أو الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر خيارات أكثر أمانا للطهي.
ومع ذلك، عند تحلل PTFE، فإنه يطلق جزيئات وغازات دقيقة للغاية يمكن استنشاقها، مما قد يشكل مخاطر صحية إضافية.
وقد تبين أن هذه الأبخرة تسبب "حمى الأبخرة البوليمرية" لدى البشر، وهي حالة تشبه أعراض الإنفلونزا، كما يمكن أن تكون قاتلة للطيور الأليفة، نظرا لحساسيتها الشديدة للسموم المحمولة جوا.
ورغم أن حمى الأبخرة البوليمرية تعد حالة مؤقتة، فإن التعرض المزمن لمنتجات تحلل هذه المواد قد يكون له تأثيرات أكثر ضررا.
وتشير الأبحاث إلى أن استنشاق هذه المركبات لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف الحمض النووي أو تعطيل العمليات الخلوية، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت.
وعلى الرغم من أن العلاقة المباشرة بين هذه الأبخرة والإصابة بالسرطان لدى البشر لا تزال قيد الدراسة، فإن مبدأ الحيطة يحتم الحد من التعرض لهذه الانبعاثات قدر الإمكان.
هل يمكن أن تسبب الأواني البلاستيكية السرطان؟
يقول الدكتور ساشين تريفيدي، مدير قسم الأورام الطبية: "على نحو مماثل، لا يزال الارتباط بين الأواني البلاستيكية والسرطان موضوع بحث مستمر، ومع ذلك، يمكن لبعض الأواني البلاستيكية أن تطلق مواد كيميائية مثل بيسفينول أ (BPA)، أو الفثالات، أو الستايرين عند تعرضها للحرارة، مثل أثناء تقليب الطعام الساخن أو تسخينه في الميكروويف".
تعرف مادة BPA والفثالات بأنها تسبب خللا في الغدد الصماء، حيث يمكنها التداخل مع الهرمونات.
كما صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان مادة الستيرين، الموجودة في البوليسترين والمعروف أيضا باسم البوليسترين الرغوي، على أنها مادة مسرطنة محتملة للإنسان.
عند تسخين البلاستيك أو وضع الأطعمة الحمضية فيه، قد يتسارع تحلله، مما يزيد من خطر إطلاق المواد الكيميائية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتحلل البلاستيك إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تدخل إلى الطعام.
ورغم أن العديد من الشركات المصنعة تنتج الآن منتجات خالية من مادة BPA، فإن البدائل مثل بيسفينول إس (BPS) قد تحمل مخاطر مماثلة.
عند استخدام الأواني البلاستيكية في المقالي الساخنة أو تركها في سوائل مغلية، قد تذوب أو تتحلل، مما يؤدي إلى انتقال هذه المركبات إلى الطعام.
ووجدت دراسة نشرت في مجلة Environmental Science & Technology أن المواد البلاستيكية الدقيقة والرشحات الكيميائية المنبعثة من البلاستيك الساخن يمكن أن تتراكم في الجسم، مما قد يساهم في الالتهاب والإجهاد الخلوي، وهما عاملان رئيسيان في تطور السرطان.
للحفاظ على سلامتك وتقليل التعرض للمواد الضارة، ينصح باتباع النصائح التالية:
1. استخدم أواني الطهي غير اللاصقة على حرارة متوسطة إلى منخفضة، ولا تقم أبدا بتسخين مقلاة فارغة، وتخلص من الأدوات التالفة أو المخدوشة.
2. اختر البدائل المقاومة للحرارة، مثل أواني الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيليكون، حيث تتحمل درجات حرارة أعلى دون أن تتحلل.
3. احرص على تهوية المطبخ جيدا أثناء الطهي، وتجنب استخدام الأدوات البلاستيكية في درجات حرارة مرتفعة.
في حين أن الراحة وسهولة الاستخدام من العوامل المهمة، فإن إعطاء الأولوية للسلامة يمكن أن يحمي الصحة على المدى الطويل من المخاطر الخفية لأواني الطهي.
وعلى الرغم من أن الأواني غير اللاصقة والبلاستيكية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة العصرية، فمن الأفضل اتباع نهج حذر عند استخدامها، للحد من خطر التعرض للمواد الكيميائية الضارة وتقليل احتمالية الإصابة بالسرطان.