رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

قمة القاهرة: تحديات عربية تتجاوز مخططات تهجير سكان غزة

فلسطينيون يحتفلون
فلسطينيون يحتفلون بقدوم شهر رمضان بين أنقاض المنازل في غزة

تتجه الأنظار إلى القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 4 مارس، وسط تحديات كبيرة تواجه الزعماء العرب، تتجاوز مجرد رفض الخطط الأمريكية لتهجير سكان غزة.

تحركات عربية مكثفة

ويوم السبت، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إجراء مصر اتصالات مكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مخرجات القمة العربية، وفي مقدمتها خطة إعمار قطاع غزة.

وأوضح عبد العاطي، في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، في القاهرة، أن الخطة تتكون من عدة مراحل تتضمن إزالة الركام، وبناء وحدات سكنية مؤقتة.

وشدد على ضرورة العمل على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا دعم مصر الكامل للجنة الإسناد المجتمعي التي ستدير قطاع غزة.

وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى
وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، أن خطة إعادة إعمار غزة التي ستقدمها مصر في القمة العربية ستتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا مع ضمان بقاء السكان الفلسطينيين في وطنهم.

 وعبّر مصطفى، عن أمله في أن تتخذ القمة العربية الطارئة المقبلة قرارات حاسمة لدعم القضية الفلسطينية.

والأسبوع الماضي، شهد مشاورات عربية مكثفة على أعلى المستويات حول مستقبل غزة، حيث التقى سبعة زعماء عرب في الرياض لبحث الخطة المصرية المقترحة لإعادة الإعمار والإدارة الأمنية للقطاع. 

وجرى تبادل وجهات النظر بين مصر، الأردن، السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مناقشات مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، حول سبل تجاوز تداعيات الحرب التي استمرت 15 شهرًا.  

ورغم هذه الجهود، لم يتم التوصل إلى توافق عربي كامل بشأن النموذج الأولي للخطة المصرية، التي طُرحت بعد مشاورات مع الأردن ودول عربية أخرى، وفق مصادر دبلوماسية.

وقالت المصادر لـ"تفصيلة"، إن بعض الذين شاركوا في قمة الرياض يرون أن إعادة الإعمار يجب أن تتزامن مع خروج حماس بالكامل من المشهد، بينما اعتبر آخرون أن اختفاء حماس ببساطة غير واقعي. 

كما برزت خلافات خلال المناقشات بين الزعماء العرب حول إدارة غزة أمنيًا ومدى دور السلطة الفلسطينية في القطاع.  

طفل فلسطيني يحمل فانوس رمضان وسط الأنقاض في غزة
طفل فلسطيني يحمل فانوس رمضان وسط الأنقاض في غزة

وقف إطلاق النار على المحك

إلى جانب النقاش حول مستقبل غزة، بات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في خطر متزايد.

وفي الأثناء، ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نتنياهو  قرر وقف دخول كل المساعدات الإنسانية إلى غزة مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع. 

وفي المقابل، قالت حركة حماس في بيان، الأحد، إن قرار نتنياهو بوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ابتزاز رخيص، وجريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق.

وطالبت حماس، الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك للضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها العقابية وغير الأخلاقية بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.

وانتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي -  يوم السبت.

وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق في 3 فبراير الماضي، لكن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تماطل في ذلك.

وتشهد المفاوضات بين إسرائيل وحماس بشأن المرحلة الثانية حالة من الجمود، ولم تحرز المحادثات التي جرت في القاهرة نهاية الأسبوع، أي تقدم يُذكر.

فلسطينيون يحتفلون بقدوم شهر رمضان بين أنقاض المنازل في غزة
فلسطينيون يحتفلون بقدوم شهر رمضان بين أنقاض المنازل في غزة

الدور الأمريكي والتحركات الإسرائيلية 

تواجه جهود الوساطة العربية صعوبة بسبب الانحياز الأمريكي المتزايد لنتنياهو، حيث تتجاهل واشنطن القنوات الدبلوماسية التقليدية وتنسق بشكل مباشر مع الحكومة الإسرائيلية. 

وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري في الضفة الغربية، حيث أخلت إسرائيل ثلاثة مخيمات للاجئين وحشدت دباباتها لأول مرة منذ عام 2002، ما أثار قلق الأردن بشكل خاص، الذي يستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين.  

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

أجندة القمة العربية

بحسب المصادر، من المتوقع أن تركز القمة العربية في القاهرة على عدة ملفات حاسمة، من بينها:  

  • مستقبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
  • مستقبل غزة وإعادة الإعمار.
  • مصير حماس وفصائل المقاومة المسلحة.
  • مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، في ظل مخاوف من تحركات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية بدعم أمريكي.

الموقف الأمريكي

في ظل هذه الأوضاع، تأجلت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التي كانت مقررة في 26 فبراير الماضي. 

وكان من المتوقع أن تشمل جولة ويتكوف، قطر، مصر، السعودية، وإسرائيل، مع التركيز على وقف إطلاق النار في غزة، وليس مناقشة خطط التهجير أو البدائل العربية.  

وفي وقت سابق، أكد ويتكوف أن الأولوية الأمريكية هي خروج حماس من المشهد في قطاع غزة، ما يعكس نية الولايات المتحدة الدفع نحو حل يتجاوز حماس بالكامل.  

فلسطينيون يحتفلون بقدوم شهر رمضان بين أنقاض المنازل في غزة
فلسطينيون يحتفلون بقدوم شهر رمضان بين أنقاض المنازل في غزة

الرهانات العربية

وفق المصادر، فإن إعطاء الأولوية لمصير حماس حاليًا لا يخدم جهود الوساطة، التي تهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حتى نهاية مارس، تزامنًا مع انتهاء شهر رمضان.

ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية في هذه المرحلة هو تقليص دور حماس في مستقبل غزة بدلًا من استبعادها تمامًا.  

ومع اقتراب موعد القمة، يبقى التحدي الأكبر أمام الزعماء العرب هو صياغة موقف موحد قادر على التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وحماية الحقوق الفلسطينية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

تم نسخ الرابط