4 ملفات ساخنة على طاولة القمة العربية الطارئة في القاهرة

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة غدًا الثلاثاء، القمة العربية الطارئة بمشاركة قادة وزعماء الدول العربية، وسط تحديات إقليمية ودولية معقدة، تتطلب تنسيقًا عربيًا فاعلًا لمواجهتها.
وتأتي القمة في ظل تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، حيث يتصدر الملف الفلسطيني جدول الأعمال، مع استمرار التوترات في غزة والضفة الغربية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لوقف التصعيد.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الزعماء العرب هو صياغة موقف موحد قادر على التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وحماية الحقوق الفلسطينية.

ملفات ساخنة على طاولة القمة
ووفق مصادر دبلوماسية، من المتوقع أن تركز القمة العربية في القاهرة على عدة ملفات حاسمة، من بينها:
- مستقبل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
- مستقبل غزة وإعادة الإعمار.
- مصير حماس وفصائل المقاومة المسلحة.
- مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، في ظل مخاوف من تحركات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية بدعم أمريكي.
اتفاق غزة في خطر
تشهد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حالة من الجمود، ولم تحرز المحادثات التي جرت في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي، أي تقدم يُذكر.
وانتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار -الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة- يوم السبت.
وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة في 3 فبراير الماضي، لكن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تماطل في ذلك، رغم استعداد حماس لمواصلة التفاوض.
انحياز أمريكي لنتنياهو
وتواجه جهود الوساطة العربية صعوبة بسبب الانحياز الأمريكي المتزايد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث تتجاهل واشنطن القنوات الدبلوماسية التقليدية وتنسق بشكل مباشر مع الحكومة الإسرائيلية.
وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري في الضفة الغربية، حيث أخلت إسرائيل ثلاثة مخيمات للاجئين وحشدت دباباتها لأول مرة منذ عام 2002، ما أثار قلق الأردن بشكل خاص، الذي يستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين.

مشاورات عربية مكثفة
والأسبوع الماضي، شهد مشاورات عربية مكثفة على أعلى المستويات حول مستقبل غزة، حيث التقى سبعة زعماء عرب في الرياض لبحث الخطة المصرية المقترحة لإعادة الإعمار والإدارة الأمنية للقطاع.
وجرى تبادل وجهات النظر بين مصر، الأردن، السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مناقشات مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، حول سبل تجاوز تداعيات الحرب التي استمرت 15 شهرًا.
ورغم هذه الجهود، لم يتم التوصل إلى توافق عربي كامل بشأن النموذج الأولي للخطة المصرية، التي طُرحت بعد مشاورات مع الأردن ودول عربية أخرى.
وقالت مصادر لـ"تفصيلة"، إن بعض الذين شاركوا في قمة الرياض يرون أن إعادة الإعمار يجب أن تتزامن مع خروج حماس بالكامل من المشهد، بينما اعتبر آخرون أن اختفاء حماس ببساطة غير واقعي.
كما برزت خلافات خلال المناقشات بين الزعماء العرب حول إدارة غزة أمنيًا ومدى دور السلطة الفلسطينية في القطاع.
وأضافت المصادر، إن إعطاء الأولوية لمصير حماس حاليًا لا يخدم جهود الوساطة، التي تهدف إلى تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حتى نهاية مارس، تزامنًا مع انتهاء شهر رمضان.
ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية في هذه المرحلة هو تقليص دور حماس في مستقبل غزة بدلًا من استبعادها تمامًا.

مقترح أمريكي
ويوم السبت، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، أن إسرائيل وافقت على مقترح أمريكي جديد لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن نحو نصف الأسرى المتبقين في غزة، سواء كانوا أحياء أو أمواتًا، لكن حماس رفضت المقترح.
وحاليًا، لا يزال 59 أسيرًا إسرائيليًا لدى حماس في قطاع غزة، وتعتقد إسرائيل أن ما يصل إلى 24 منهم ما زالوا على قيد الحياة، بينهم مواطن أمريكي.
المقترح الأمريكي، الذي قدمه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 50 يومًا إضافية.
وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ينص المقترح الأمريكي على التالي:
- في اليوم الأول من التمديد، سيتم الإفراج عن نصف الأسرى الأحياء ونصف الأسرى المتوفين.
- ستجري مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار دائم خلال فترة التمديد.
- إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار، سيتم الإفراج عن باقي الأسرى الأحياء والأموات.
موقف حماس
ويوم الأحد، قالت حركة حماس، في بيان، إن موافقة نتنياهو على المقترح الأمريكي هي محاولة للتهرب من تنفيذ الاتفاق القائم والمفاوضات حول المرحلة الثانية.
وأضافت حماس، أن قرار إسرائيل بوقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة هو ابتزاز وجريمة حرب، وانتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
وألقت حماس باللوم على نتنياهو في عرقلة اتفاق وقف إطلاق النار وتأثير قراراته على مصير الأسرى الإسرائيليين، مؤكدة أن السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى هو تنفيذ الاتفاق وبدء مفاوضات حول المرحلة الثانية.
وطالبت الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك للضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها العقابية وغير الأخلاقية بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.

موجة تجويع جديدة
وردت إسرائيل على رفض حماس المقترح الأمريكي، بوقف جميع المساعدات الإنسانية وإمدادات الوقود إلى قطاع غزة، وإغلاق المعابر الحدودية بين إسرائيل والقطاع.
وفي المقابل، دعت حماس الدول العربية لاتخاذ خطوات عملية لمنع إسرائيل من مواصلة تجويع الفلسطينيين بقطاع غزة، محذرة من أن ذلك يمهد لمخطط تهجير أهالي القطاع بما يحمله من تهديد لمنظومة الأمن القومي العربي.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون، إن قرار إسرائيل وقف المساعدات إلى غزة يستهدف تجويع الشعب الفلسطيني وتعطيشه، وتحويل الحياة لشيء شبه مستحيل في القطاع.
وأضاف المدهون لـ"تفصيلة"، أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى الضغط على المقاومة في غزة من أجل تسليم الأسرى الإسرائيليين دون أي استحقاقات جديدة.
وأوضح أن إسرائيل تسعى لتحويل قطاع غزة المنكوب والمدمر إلى منطقة غير صالحة نهائيا للحياة والدفع بالشعب للخروج والهجرة الطوعية، مطالبًا بموقف عربي حاسم لوقف سياسة التجويع الإسرائيلية ضد فلسطينيي غزة.

جهود مصرية لحل الأزمة
وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الأحد، أن مصر تبذل جهودًا مكثفة لحل الأزمة وتمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما انتقد القرار الإسرائيلي، مشددًا على أن استخدام المساعدات كأداة للعقاب الجماعي والتجويع في غزة أمر غير مقبول ولا يمكن السماح به.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وأجبرت حرب الإبادة الإسرائيلية نحو مليونين من مواطني قطاع غزة البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح داخليًّا في ظل أوضاع إنسانية مأساوية.