رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

تصعيد دموي.. ماذا يحدث في الساحل السوري؟

الجيش السوري
الجيش السوري

تشهد سوريا موجة جديدة من التوترات، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة اللاذقية بين عناصر الأمن العام ومجموعات مسلحة وُصفت بأنها فلول النظام السابق.

في المقابل، خرجت تظاهرات مؤيدة للإدارة الجديدة في عدة محافظات سورية، حيث شهدت ساحة الأمويين في دمشق تجمعًا كبيرًا للمواطنين الذين رفعوا أعلام الدولة الجديدة وهتفوا دعمًا للإدارة الانتقالية.

يأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز الاستقرار وفرض السيطرة الأمنية على المناطق التي تشهد اضطرابات، بينما تتابع القوى الدولية الوضع عن كثب وسط مخاوف من تصاعد المواجهات في الساحل السوري.

ويشكّل فرض الأمن وضبطه في عموم سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع منذ وصوله الى دمشق، خاصة في ظل وجود فصائل ومجموعات مسلحة ذات مرجعيات مختلفة في محافظات عدة.

الجيش السوري
الجيش السوري

اشتباكات دامية في اللاذقية

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت الاشتباكات في مدينة جبلة ومحيطها عن مقتل 48 شخصًا، بينهم 28 مقاتلًا مواليًا للأسد، و16 عنصرًا من قوات الأمن السورية، إضافة إلى سقوط أربعة مدنيين بنيران القوات الحكومية.

فرض حظر تجوال في عدة مدن

بالتزامن مع الاشتباكات، أعلنت إدارة الأمن العام فرض حظر تجوال في عدة مناطق، بدأ في اللاذقية من مساء الخميس حتى صباح الجمعة، كما فُرض حظر مماثل في حمص وطرطوس، في خطوة تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية.

الجيش السوري
الجيش السوري

مواجهات مع قوات سهيل الحسن

وفي الأثناء، تخوض قوات الأمن السورية مواجهات مع مجموعات مسلحة تابعة للضابط السابق سهيل الحسن، والذي كان من أبرز قادة الجيش في عهد الأسد، وفق وكالة الأنباء السورية.

وبذلك فالاتهامات تشير إلى تورط مسؤولين أمنيين مسلحين موالين للنظام السابق بالوقوف خلف هذه الاشتباكات التي اندلعت فعليًّا بعد منع مجموعة من الأهالي، قوات الأمن من توقيف مطلوب بتهمة تجارة السلاح بالقوة، بحسب المرصد السوري.

وتعتبر هذه المنطقة، معقل الطائفة العلوية الداعمة للنظام السابق، والتي جند الأسد الأب والابن أغلب أبنائها للعمل في الجيش السوري.

ففي عهد حافظ الأسد ولاحقا ابنه بشار، اكتسب العلويون نفوذا غير مسبوق في الأجهزة العسكرية والأمنية السورية، وشكلوا قاعدة دعم حاسمة للنظام. 

زيارة الشرع إلى اللاذقية وطرطوس

وفي ظل هذه التطورات، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس، حيث التقى مسؤولين محليين وقيادات أمنية، في محاولة لتعزيز الاستقرار وطمأنة السكان.

ودعا الشرع، من وصفهم بفلول النظام السابق إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم قبل فوات الأوان، مشيراً إلى أن هؤلاء سعوا لاختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها.

وطالب قوى الجيش والأمن في سوريا بحماية المدنيين، وعدم السماح لأحد بالتجاوز والمبالغة في رد الفعل.

وتوعد الشرع بالاستمرار في ملاحقة فلول النظام السابق وتقديمهم للمحاكمة، والاستمرار في حصر السلاح في يد الدولة.

كما تعهد الشرع بمحاسبة كل من يتجاوز على المدنيين العزل، مشددًا على أن أهالي الساحل السوري جزء من مسؤولية الدولة، ومؤكدًا أن الدولة ستبقى ضامنة للسلم الأهلي ولن تسمح بالمساس به.

تعزيزات للجيش السوري في مدينة اللاذقية
تعزيزات للجيش السوري في مدينة اللاذقية

استعادة السيطرة

وفي تطور لاحق، أعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، إفشال هجوم مسلح استهدف قيادة القوات البحرية في اللاذقية، مؤكدة استعادة السيطرة على كامل المدينة بعد حملة أمنية موسعة.

وأكد العقيد حسن عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الدفاع، أن قوات الجيش حققت تقدمًا سريعًا، وأعادت فرض السيطرة على المناطق التي شهدت اضطرابات، مشيرًا إلى أن القوات الأمنية تقوم حاليًا بملاحقة بقايا العناصر المسلحة المتورطة في الاعتداءات.

وأضاف عبد الغني أن كل من يرفض تسليم سلاحه سيواجه إجراءات حاسمة لا تهاون فيها، في إطار جهود الحكومة لإرساء الأمن والاستقرار.

الجيش السوري
الجيش السوري

موقف دولي حذر

دوليًا، وصف النائب الأمريكي جو ويلسون عبر منصة إكس، الأحداث بأنها محاولة من الأسد لزعزعة استقرار سوريا، مؤكدًا أن استقرار سوريا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.

السعودية

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية، عن إدانة المملكة للجرائم التي نفذتها مجموعات خارجة عن القانون في سوريا، نتج عنها استهدافها للقوات الأمنية.

وشددت السعودية، في بيان، على وقوف المملكة إلى جانب الحكومة السورية فيما تقوم به من جهود لحفظ الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي.

مصر

وأكدت مصر موقفها الداعم للدولة السورية ومؤسساتها الوطنية واستقرارها في مواجهة التحديات الأمنية، ورفض لأي تحركات من شأنها أن تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب السوري.

وجدّدت مصر التأكيد على أهمية تدشين عملية سياسية انتقالية شاملة تضمن مشاركة جميع أطياف الشعب السوري دون إقصاء وتضمن حقوق جميع الطوائف، وفق بيان عن وزارة الخارجية.

الأردن

وعلى صعيد متصل، أدان الأردن ما وصفها بالمحاولات، والمجموعات، والتدخلات الخارجية، التي تستهدف أمن سوريا ومؤسساتها الأمنية.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن محاولات دفع سوريا نحو الفوضى والفتنة والصراع جرائم تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، على حد تعبيره.

تركيا

بدورها، حذرت تركيا، من أي استفزاز يهدد السلام عقب اندلاع الاشتباكات في المناطق الساحلية السورية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشيلي، إن التوترات في اللاذقية ومحيطها واستهداف قوات الأمن قد يقوّض الجهود الهادفة الى قيادة سوريا نحو الوحدة والأخوّة.

وحذر من أن مثل هذه الاستفزازات يمكن أن تصبح تهديداً للسلام في سوريا والمنطقة، على حد تعبيره.

قطر

وأدانت قطر ما وصفته بالجرائم التي ترتكبها مجموعات خارجة عن القانون واستهدافها القوات الأمنية في سوريا.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية تضامن الدوحة ووقوفها مع الحكومة السورية ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لتوطيد السلم الأهلي وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد.

إيران

وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية، عن معارضتها الشديدة قتل سوريين أبرياء وإلحاق الأذى بهم، على حد وصفها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، إن طهران تعارض بشدة انعدام الأمن والعنف وقتل سوريين أبرياء وإلحاق الأذى بهم من أي جماعة أو عشيرة، وتعتبر ذلك بمثابة تمهيد للطريق لنشر انعدام الاستقرار في المنطقة.

روسيا

ودعت روسيا، في بيان، إلى التهدئة ووضع حد لسفك الدماء في سوريا في أسرع وقت ممكن.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، استعداد بلادها لتنسيق الجهود بشكل وثيق مع الشركاء الأجانب لتهدئة الوضع.

تبقى الأوضاع في سوريا غير مستقرة، مع استمرار المواجهات في الساحل، بينما تسعى الحكومة الجديدة إلى فرض السيطرة واستعادة الأمن في البلاد.

تم نسخ الرابط