"فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ".. وزارة الأوقاف تعلن عن موضوع خطبة الجمعة القادمة

في إطار جهودها المستمرة لنشر الوعي الديني وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع، أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة القادمة، والتي ستتناول قضية رعاية الأيتام تحت عنوان: "فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"، وذلك انطلاقًا من تعاليم الإسلام التي تحث على الإحسان إلى اليتيم وحفظ حقوقه وتأمين حياة كريمة له.
وأكدت الوزارة أن الخطبة ستسلط الضوء على مكانة اليتيم في الإسلام، وضرورة دعمه نفسيًا واجتماعيًا وماديًا، سواء من خلال الكفالة أو المعاملة الحسنة، مشددة على أن رعاية الأيتام ليست مجرد عمل تطوعي، بل هي واجب شرعي وأخلاقي يسهم في بناء مجتمع متكافل ومتراحم.
كما أشارت الوزارة إلى أن الخطبة الثانية ستركز على أهمية الاستمرار في الطاعة والعبادة بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، موضحة أن العبادات ليست مقيدة بمواسم معينة، بل يجب أن تكون نهجًا ثابتًا في حياة المسلم، حتى يظل قريبًا من الله في كل الأوقات.
ودعت وزارة الأوقاف الأئمة والخطباء إلى الالتزام بالمحاور الأساسية للخطبة، والتأكيد على رسالة الإسلام في نشر الرحمة والعدل والتكافل الاجتماعي، بما يسهم في تعزيز القيم الدينية والإنسانية بين أفراد المجتمع.
نص الخطبة
الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا تَقُولُ، وَلَكَ الحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، إلهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَيَكْفِي اليَتِيمَ شَرَفًا وَرِفْعَةً وَسُمُوًّا أَنَّهُ يَنْتَسِبُ إِلَى الجَنَابِ النَّبَوِيِّ المُعَظَّمِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، الَّذِي وُلِدَ يَتِيمًا، فَأَدَّبَهُ رَبُّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ، وَرَبَّاهُ فَكَمْ هِيَ عَظِيمَةٌ تَرْبِيَةُ اللهِ! يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}، فَهَنِيئًا لِلْيَتِيم تَشَبُّهُهُ بِالرَّسُولِ الكَرِيمِ، إِذْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْنُو عَلَى الْيَتَامَى، وَيُرَبِّتُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، وَيُعْلِي مِنْ شَأْنِهِمْ، وَقَدْ بَشَّرَ كَافِلَ اليَتِيمِ بِمُرَافَقَتِهِ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ: "أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا"، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الإِحْسَانَ إِلَى اليَتِيمِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ البِرِّ وَالصَّدَقَةِ، فَكَيْفَ نُقَصِّرُ فِي حُقُوقِهِ وَنَتَجَاهَلُ آلامَهُ؟ وَقَدْ قَالَ رَبُّ العِزَّةِ: {فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}. فَلْيَكُنْ كُلٌّ مِنَّا يَدًا تُمْسِكُ بِقَلْبِ يَتِيمٍ، وَلِسَانًا يُوَاسِيهِ، وَحِضْنًا يَحْمِيهِ، فَالْيَتِيمُ إِنْسَانٌ ذُو مَشَاعِرَ، لَهُ أَحْلَامٌ وَآمَالٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ تُدْعَمَ وَتُحْتَضَنَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِذَا كُنَّا قَدْ وَدَّعْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ المُبَارَك، فَإِنَّنَا لَمْ نُوَدِّعْ رَحْمَةَ اللهِ وَفَضْلَهُ، فَلْنَكُنْ مِنَ المُوَاظِبِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ، فَإِنَّ دَلِيلَ قَبُولِ العِبَادَةِ هُوَ المُوَاصَلَةُ عَلَيْهَا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ".
فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ نَكُونَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ دَوْمًا، وَنُدِيمَ الصِّلَةَ بِاللهِ، وَنُقْبِلَ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ.
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الإِحْسَانِ وَالمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا صُحْبَةَ نَبِيِّهِ فِي الجَنَّةِ، وَأَنْ يُعِينَنَا عَلَى كَفَالَةِ اليَتِيمِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.