مساعٍ لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق غزة.. هل تنجح؟

يزور مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، المنطقة هذا الأسبوع، للضغط من أجل تمديد وقف إطلاق النار الهش في غزة بين إسرائيل وحماس.
ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس - الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي - يوم السبت المقبل.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على اقتراب الأطراف من التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية أو تمديد الهدنة الحالية.
وعبّر ويتكوف عن رغبته في تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، مؤكدًا أنه سيزور الشرق هذا الأسبوع، على الأرجح يوم الأربعاء، للتفاوض بشأن ذلك.
وأشار إلى أنه يتوقع أن يمضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدمًا في اتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات مرارًا بانتهاك وقف إطلاق النار في غزة، مما يسلط الضوء على هشاشة الاتفاق.
وواجه اتفاق وقف إطلاق النار عقبة جديدة يوم السبت، عندما أرجأت إسرائيل الإفراج عن 602 معتقل فلسطيني من سجونها مقابل 6 أسرى إسرائيليين في غزة أطلقت حركة حماس سراحهم بالفعل.
ويوم الأحد، احتج نتنياهو في بيان، على مراسم تسليم الأسرى الإسرائيليين في غزة والتي وصفها بالمهينة.
حماس ترفض
وفي المقابل، رفضت حماس، الانتقادات التي وجهت إلى مشاهد تسليم الأسرى الإسرائيليين، ووصفتها بأنها استعراض مهيب للوحدة الفلسطينية.
وأكدت حماس، في بيان، الأحد، أن تذرع إسرائيل بأن مراسم التسليم مهينة هو ادعاء باطل وحجة واهية، تهدف إلى التهرب من تنفيذ اتفاق غزة.
وفي وقت سابق، تعرض وقف إطلاق النار لتهديد بسبب خطأ في تحديد هوية الجثة التي تم تسليمها يوم الخميس على أنها جثة شيري بيباس.
لكن، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، سلمت حماس جثة أخرى، أعلنت عائلتها لاحقًا أنه تم التأكد من أنها تعود إلى شيري بيباس.
تأييد أمريكي لإسرائيل
وفي الأثناء، أعلن البيت الأبيض في بيان، تأييده قرار إسرائيل بتأجيل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، زاعمًا تعرض الأسرى الإسرائيليين لمعاملة سيئة من حركة حماس.
وجاء في بيان للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، بريان هيوز، إن تأجيل إطلاق سراح السجناء هو رد مناسب على معاملة الحركة الفلسطينية للأسرى.
وأضاف هيوز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مستعد لدعم إسرائيل في أي مسار تختاره فيما يتعلق بحماس.
وردًا على الموقف الأمريكي الإسرائيلي، أعلنت حماس رفضها استئناف المحادثات مع إسرائيل بشأن أي خطوات أخرى في اتفاق وقف إطلاق النار ما لم تطلق سراح السجناء الفلسطينيين.
مصير اتفاق غزة
قال المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، إن قرار نتنياهو بإرجاء الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين هو جزء من محاولاته المستمرة بتهديد مصير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأضاف الرقب لـ"تفصيلة"، أن نتنياهو يحاول البحث عن ذريعة لتعطيل الذهاب إلى مفاوضات المرحلة الثانية التي كانت من المفترض أن تبدأ في 3 فبراير الجاري.
وتوقع بذل الوسطاء مصر وقطر جهودًا لإنقاذ الهدنة وإكمال المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتسليم إسرائيل السجناء الفلسطينيين كما كان مقررًا.
وعن زيارة ويتكوف المرتقبة للشرق الأوسط، أوضح الرقب أنه سيضغط لتمديد المرحلة الأولى واستكمال الثانية التي تضمن استلام إسرائيل كامل الأسرى، بينما تبقى المرحلة الثالثة للاتفاق والمعنية ببدء الإعمار مهددة وقريبة من أن ينقلب عليها نتنياهو لحرب واسعة في الضفة وغزة.
وشدد على أن حركة حماس والوسطاء مصر وقطر يدركون ذلك، وربما ستكون هناك مساع لضمانات أمريكية لتفادي انقلاب نتنياهو على المرحلة الأخيرة من اتفاق غزة.
وتنص المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار على تبادل 33 من الأسرى الإسرائيليين في غزة بنحو 2000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ومن المفترض أن تؤدي المرحلة الثانية إلى انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، وإطلاق سراح باقي الأسرى وعددهم نحو 63 أسيرًا، يُعتقد أن أقل من نصفهم على قيد الحياة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل - بين السابع من أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 - إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى ما يزيد على 14 ألف مفقود.
وأجبرت حرب الإبادة الإسرائيلية نحو مليونين من مواطني قطاع غزة، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون فلسطيني، على النزوح في أوضاع مأساوية، وسط شح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.