فائض 4٪ بموازنة 2025.. كيف حافظت السياسات المالية على استقرار الاقتصاد المصري؟

في ظل السياسات المالية الحكيمة التي تنتهجها الدولة المصرية، تستعد الخزانة العامة لتحقيق فائض أولي في موازنتها العامة للعام المالي 2025-2026 بنسبة 4٪، في ظل مجموعة من السياسات المالية والاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز استقرار الاقتصاد المصري الكلي.

وتأتي هذه التوقعات بمثابة مؤشر إيجابي على نجاح السياسات الخاصة بـ الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات المختلفة، بما في ذلك التوترات الإقليمية وانخفاض إيرادات قناة السويس.
فيما يشير الخبراء إلى أن هذه السياسات قد ساعدت في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، ما ساهم في تعزيز استدامة الاقتصاد المصري بشكل عام.
فائض أولي 4% من الموازنة العامة
صندوق النقد الدولي، من جانبه توقع تحقيق مصر فائضًا أوليًا بنسبة 4٪ في موازنتها العامة لعام 2025-2026، على أن يرتفع هذا الفائض إلى 5٪ في العام المالي 2026-2027.
اقرأ أيضًا..
بإجمالي 350 مليار جنيه.. ماذا قدمت المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"؟
هذا الفائض الأولي يعكس الفارق بين الإيرادات العامة والمصروفات الحكومية، مع استبعاد فوائد الديون، ويعد هذا الفائض مؤشرًا على قدرة الحكومة المصرية على تحقيق التوازن المالي، وتغطية احتياجاتها من الموارد دون الاعتماد على الاقتراض المفرط.
دعم استقرار الاقتصاد المصري
خلال سعي الحكومة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، استمرت السلطات المصرية في تنفيذ مجموعة من السياسات الإصلاحية الرئيسية، رغم التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية.
وكان من بين أبرز هذه السياسات قرارات 6 مارس التي تضمنت توحيد سعر الصرف، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين، وتوسيع منح الرخص الذهبية، وهي إجراءات ساهمت في تحفيز الاستثمارات الأجنبية.
ورغم التحديات الكبيرة التي واجهت الاقتصاد المصري ومنها انخفاض إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الإقليمية، تمكنت الحكومة من الحفاظ على استقرار مواردها المالية بفضل هذه السياسات، ما ساعد في تحسين الأداء الاقتصادي بشكل عام.
دور الاستثمار الأجنبي المباشر في تعزيز الاقتصاد المصري
خلال عام 2024 شهدت مصر تدفقات قوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استقبلت البلاد نحو 46 مليار دولار، ويعود هذا النمو إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها، بما في ذلك توحيد سعر الصرف وتوفير حوافز ضريبية، والتوسع في منح الرخص الذهبية. وهذه الاستثمارات تُعد عاملًا مهمًا في خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز النمو الاقتصادي.

الاحتياطي النقدي الأجنبي
عملت الحكومة على توفير احتياطي نقدي أجنبي قادر على تغطية نحو 8 أشهر من واردات السلع الأساسية، والتي تتخطى قرابة 7 مليارات دولار شهريا، ليسجل مستوى الاحتياطيات النقدية الأجنبية أعلى من المتوسط العالمي الذي يبلغ نحو 3 أشهر، ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على قدرة مصر في تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية، ويساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد المحلي.
تدفقات الدولار واستقرار سعر الصرف
توحيد سعر الصرف في مارس، أدى بدوره إلى تحسن كبير في تدفقات الدولار إلى خزينة الدولة المصرية، وساهم هذا التحسن في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، ما انعكس إيجابيًا على استقرار سعر الدولار في السوق المحلي، وبالتالي تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري على المستوى الدولي.
دعم صندوق النقد الدولي
الإجراءات والإنجازات التي نفذتها مصر، وزيادة النمو الاقتصادي، دفع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للموافقة على برنامج تمويل لمصر بمبلغ 1.3 مليار دولار من صندوق خاص بتمويل المناخ والصلابة والاستدامة.
كما تم الموافقة على المراجعة الرابعة لبرنامج التسهيل الممتد، وتضمن ذلك صرف الشريحة الرابعة من القرض بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضًا..
التعويض وشروط الاستقالة.. كل ما تريد معرفته عن قانون العمل الجديد
وقد جاءت هذه الموافقات ضمن دعم مستمر من المؤسسات المالية الدولية لتحسين الوضع الاقتصادي المصري وتحقيق الإصلاحات المتعلقة بالتغيرات المناخية، مثل مشاريع الطاقة المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية.
صرف الشريحة الرابعة من القرض
من جانبها توقعت مصادر حكومية أن تتسلم مصر الشريحة الرابعة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمتها 1.2 مليار دولار في الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق في اجتماعه الأخير، ويعد هذا التمويل جزءًا من الجهود المستمرة لدعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية في مصر.

مصر تسير على الطريق الصحيح
السياسات المالية والإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها، كانت سببا في تحقيق مصر تقدمًا ملحوظًا في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
وبالنظر إلى التوقعات بتحقيق فائض أولي في موازنة 2025 بنسبة 4٪، بالإضافة إلى استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية، فإن الحكومة المصرية تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافها المالية والاقتصادية، وبالتالي تعزيز استدامة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.