رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس التحرير
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
معتز سليمان

هل يمهّد مؤتمر بروكسل لإنهاء عزلة سوريا الاقتصادية؟

وزير الخارجية السوري
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

مع دخول سوريا مرحلة جديدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تتجه الأنظار إلى مؤتمر بروكسل التاسع للمانحين، الذي يُعقد في ظل متغيرات سياسية واقتصادية كبرى تشهدها البلاد. 

يأتي هذا المؤتمر في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة إلى حشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار، ورفع العقوبات الاقتصادية، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وسط تحديات معقدة تشمل تداعيات الحرب الطويلة، وانهيار البنية التحتية، واستمرار الأزمات الإنسانية.

ويُعد هذا المؤتمر أول فرصة رسمية للحكومة السورية للتواصل مع المجتمع الدولي، حيث أكدت خلاله موقفها الرافض لاستمرار العقوبات المفروضة، معتبرةً أن الشعب السوري هو المتضرر الأكبر منها. 

ويفتح مؤتمر بروكسل باب التساؤلات حول مستقبل العلاقات الدولية مع سوريا، وإمكانية تجاوزها سنوات العزلة والاضطرابات.

فهل يمثل المؤتمر نقطة تحول نحو إعادة إعمار سوريا واستعادة استقرارها؟ أم أن العقوبات والعقبات السياسية ستظل عائقًا أمام تحقيق التعافي الكامل؟

وطالب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، الاثنين، رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها ودعم إعادة الإعمار، مشددًا على أن العقوبات الأحادية تزيد من معاناة الشعب.

وقال الشيباني، في كلمته خلال مؤتمر بروكسل التاسع للمانحين حول سوريا، إن الشعب السوري احتفل بالخلاص من نظام الأسد، لكن معاناته لا تزال مستمرة بسبب آثار هذا النظام.

المطالبة برفع العقوبات واستئناف عملية الإعمار

وأوضح أن سبب العقوبات هو سياسات النظام البائد، والآن وقد زال هذا النظام، فإن استمرار العقوبات يعني أن الشعب السوري هو المعاقب، ولا بد من رفعها لأنها تعيق نهضة البلاد.

خطوات أوروبية إيجابية نحو سوريا

رحّب الشيباني بالخطوات الإيجابية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق بعض العقوبات على قطاعات حيوية كالبنوك والطاقة والنقل لدعم عملية الانتقال السياسي والتعافي الاقتصادي.

وأكد أن هذه الإجراءات لم تصل بعد إلى مستوى طموحات الشعب السوري المتحمس لإعادة إعمار وطنه.

الاتحاد الأوروبي يخفف العقوبات ويفتح باب التعاون

وفي 24 فبراير 2025، قرر الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات، لا سيما تلك التي تستهدف قطاعات البنوك والطاقة والنقل.

وأزال الاتحاد عدة بنوك سورية مثل بنك الصناعة وبنك التسليف الشعبي وبنك التوفير وبنك التعاون الزراعي من قائمة العقوبات.

وتم السماح بتمويل البنك المركزي السوري، ورفع الحظر جزئيًا عن المعاملات المالية المتعلقة بإعادة الإعمار.

وسمح بتصدير بعض السلع الفاخرة للاستخدام الشخصي إلى سوريا، مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على المتورطين في تجارة الأسلحة والمخدرات والأسلحة الكيميائية خلال فترة حكم الأسد.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيواصل تقييم إمكانية تعليق المزيد من العقوبات مستقبلاً، لكنه شدد على أنه قد يعيد فرضها إذا حدثت تطورات سلبية.

التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها

وشدد الشيباني على أن اجتماع بروكسل يمثل واجبًا أخلاقيًا تجاه المحنة السورية، مؤكدًا أن السوريين موحدون خلف إدارتهم الجديدة لإنجاحها.

وأكد أن النظام السوري الجديد لن يتسامح مع أي مساس بسيادة سوريا ووحدتها، ونعمل على تعزيز المصالحة الوطنية وحماية حقوق جميع المواطنين.

ولفت إلى أن عودة النازحين السوريين تتطلب جهدًا دوليًا لدعم الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية.

انتهاكات إسرائيلية تهدد الاستقرار في سوريا

تطرق الشيباني إلى الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مؤكدًا أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة السورية.

وقال إن إسرائيل تنتهك اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وتتوسع داخل الأراضي السورية، مستغلة حالة الفوضى التي خلفها نظام الأسد المخلوع".

رفض استغلال ورقة الأقليات

أكد الشيباني أن النظام البائد استغل ورقة الأقليات وسعى لتقسيم المجتمع السوري، ونحن نرفض أن نفعل الشيء ذاته، ونؤمن بالمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين.

ونوه بأن 54 عامًا من حكم الأقلية أدت إلى تهجير أكثر من 15 مليون سوري، وسقوط أكثر من مليون شهيد، وقمع الأقليات الأخرى.

وشدد على أن عصر الظلم مضى، ولن يعود، ولن نتوانى عن محاسبة كل من تلطخت أياديهم بالدماء.

مشاركة الحكومة السورية الجديدة في مؤتمر بروكسل

لأول مرة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، شاركت الحكومة السورية الجديدة في مؤتمر المانحين في بروكسل، والذي يعقد منذ عام 2017 لدعم سوريا والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين.

ويحمل مؤتمر هذا العام شعار الوقوف إلى جانب سوريا: تلبية احتياجات انتقال ناجح، وهو الأول الذي يشارك فيه ممثلو الإدارة السورية الجديدة بعد إنهاء 61 عامًا من حكم حزب البعث و53 عامًا من حكم عائلة الأسد.

الحكومة السورية تتطلع إلى دعم دولي لإعادة الإعمار

تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى حشد دعم إقليمي ودولي لمعالجة تداعيات حكم الأسد الذي استمر 24 عامًا (2000-2024)، واستعادة الاستقرار وإعادة تأهيل البنية التحتية والاقتصاد السوري.

ومن جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، على أهمية دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في العقوبات المفروضة على البلاد، وذلك خلال كلمته، الاثنين، عبر الفيديو كونفرانس في افتتاح مؤتمر بروكسل التاسع للمانحين حول سوريا.

جوتيريش يشدد على ضرورة دعم سوريا

أوضح جوتيريش أن سوريا تواجه لحظة حاسمة، مشيرًا إلى أن السوريين يقفون أمام فرصة تاريخية لتحقيق مستقبل سلمي ومزدهر.

وأضاف أن الحرب التي اندلعت عام 2011 تسببت في أضرار اقتصادية تقدر بنحو 800 مليار دولار، كما أن البنية التحتية الحيوية للبلاد تعرضت لدمار واسع النطاق.

حاجة ماسة للدعم الإنساني

شدد الأمين العام على أن ملايين السوريين داخل البلاد وفي الدول المجاورة بحاجة ماسة إلى الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.

أكد أن التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية في سوريا لا يزال غير كافٍ، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم العاجل لتجنب أي تدهور إضافي في الوضع الإنساني.

المطالبة بإعادة النظر في العقوبات

أشار جوتيريش إلى أن معالجة العقوبات والقيود المفروضة على سوريا ستساهم بشكل كبير في تعافي الاقتصاد السوري.

ودعا المجتمع الدولي إلى مراجعة تأثير العقوبات والعمل على تخفيفها لمساعدة السوريين على إعادة بناء بلدهم.

دعوة إلى التعاون من أجل مستقبل سوريا

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب استثمارات جادة في إعادة الإعمار والتنمية لضمان استقرار سوريا على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط