تفاصيل مقترح نشر قوات دولية في غزة والضفة الغربية

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الاثنين، إن هناك مقترحًا بأن يدرس مجلس الأمن تأسيس وجود دولي في قطاع غزة والضفة الغربية الخاضعين للاحتلال الإسرائيلي، تمهيدًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده عبد العاطي في القاهرة مع سفراء أجانب وممثلي سفارات ومنظمات دولية حول إعادة تأهيل القطاع الصحي في غزة.
وأوضح وزير الخارجية أن ذلك يتم من خلال تبني قرار لمجلس الأمن لنشر قوات حفظ سلام أو حماية دولية بتكليف واختصاصات واضحة، وفي إطار برنامج زمني يضمن تأسيس دولة فلسطينية مستقلة.
ولم يحدد عبد العاطي المرحلة التي بلغها هذا المقترح، علمًا بأن القمة العربية الطارئة بشأن فلسطين التي انعقدت بالقاهرة في 4 مارس الجاري تطرقت لهذه الجزئية في بيانها الختامي.
ودعت القمة مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام، تسهم في تحقيق الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يكون ذلك في سياق تعزيز الأفق السياسي لتجسيد الدولة الفلسطينية.
تأييد دولي واسع
ولفت وزير الخارجية إلى أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، التي تبنتها القمة العربية، حصلت على تأييد إقليمي ودولي واسع.
وأضاف أن مصر تعمل على ترتيب استضافة مؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة، لتأمين التمويل اللازم لتنفيذ الخطة، وسط جهود عربية ودولية لدعم الشعب الفلسطيني.
المتطلبات الأساسية لإعادة الإعمار
حدد وزير الخارجية ثلاثة متطلبات أساسية لضمان نجاح خطة إعادة الإعمار، وهي:
- تثبيت وقف إطلاق النار في غزة.
- إدارة مرحلة التعافي المبكر بما يضمن الملكية الفلسطينية.
- التعامل مع غزة كجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.
وأكد عبد العاطي ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى قطاع غزة، للاضطلاع بمسؤولياتها من خلال إنشاء لجنة مستقلة وغير فصائلية لإدارة شؤون القطاع لفترة انتقالية تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
كما أشار إلى بدء مصر والأردن في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيدًا لنشرهم في قطاع غزة.
الموقف الأمريكي الإسرائيلي
تبنت القمة العربية خطة أعدتها مصر لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، تمتد 5 سنوات بتكلفة 53 مليار دولار، لكن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا رفضهما الخطة، متمسكتين بمخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ 25 يناير الماضي، يروّج ترامب لمخطط تهجير الفلسطينيين من غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية وأوروبية أخرى، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية.
وتتضمن الخطة العربية تشكيل لجنة إدارة غزة، لتتولى تسيير شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، على أن تكون اللجنة مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية (تكنوقراط) تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
وفي وقت سابق، قالت مصادر دبلوماسية لـ"تفصيلة"، إن الولايات المتحدة سترد على الخطة العربية بحلول نهاية مارس، بعد طلبها مراجعة أسماء القيادات الفلسطينية المقترحة لإدارة غزة، باستثناء أي شخصيات مرتبطة بحركة حماس.
جرائم إسرائيل في غزة
بدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وأجبرت حرب الإبادة الإسرائيلية نحو مليوني فلسطيني من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة، على النزوح داخليًّا، في ظل أوضاع مأساوية تتسم بشح شديد متعمد في الغذاء والماء والدواء.
تعطيل إسرائيلي للمرحلة الثانية
في 1 مارس الجاري، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، الذي بدأ في 19 يناير الماضي، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
وتنصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ يرغب في إطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين من غزة، دون تنفيذ التزامات هذه المرحلة، ولا سيما إنهاء الحرب والانسحاب من القطاع بشكل كامل، وهو ما ترفضه حماس.
منذ عقود، تحتل إسرائيل أراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.