نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2025.. خبير اقتصادي يوضح الأسباب والتوقعات

نجحت الحكومة في تبني سياسات واضحة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب تعزيز حوكمة الإنفاق الاستثماري، حيث سجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 4.3% خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 2.3% في الربع المناظر من العام المالي السابق.
وتظل التوقعات للنمو إيجابية، مدعومة بالإصلاحات المستمرة، إلى جانب التحول الاستراتيجي من الاقتصاد غير القابل للتبادل التجاري إلى الاقتصاد القابل للتبادل التجاري، مما يعزز القدرة على الصمود أمام التحديات العالمية.
وجاء النمو مدفوعًا بالتوسع في القطاعات الرئيسية، حيث سجلت الصناعات التحويلية غير النفطية نموًا متزايدًا، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة (المطاعم والفنادق)، وازدهار قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تعزيز أنشطة النقل والتخزين المرتبطة بالتجارة، وذلك رغم التراجع المستمر في إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الجيوسياسية.
على جانب الإنفاق، تجاوزت الاستثمارات الخاصة الاستثمارات العامة خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، وللربع الثاني على التوالي، حيث تخطت مساهمتها 50% من إجمالي الاستثمارات، في حين انخفضت نسبة الاستثمار العام إلى أقل من 40%، مما يعكس استمرار التحول في هيكل الاستثمار في مصر.
ومن جانبه، أكد علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لموقع "تفصيلة"، أن الاقتصاد المصري شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية ساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي رغم التحديات العالمية.
أسباب ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي
حدد الخبير الاقتصادي أسباب ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، والتي تأتي في مقدمتها زيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، خاصة بعد تحسن بيئة الأعمال وانضمام مصر إلى مجموعة "بريكس"، مما عزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
كما لعبت المشروعات القومية الكبرى، مثل تطوير البنية التحتية والتوسع العمراني في المدن الجديدة، دورًا كبيرًا في دفع عجلة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
انتعاش الصادرات المصرية
وأشار الإدريسي إلى أن الصادرات المصرية شهدت انتعاشًا ملحوظًا، لا سيما في قطاعات الطاقة، البتروكيماويات، والصناعات الغذائية، وهو ما ساهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي.
كما كان لانتعاش قطاع السياحة وتحويلات المصريين بالخارج دور بارز في دعم الاحتياطي النقدي وتعزيز النمو الاقتصادي.
استمرار نمو الاقتصاد خلال الفترة المقبلة
وتوقع الخبير الاقتصادي أن يستمر النمو الاقتصادي في الفترة القادمة ليصل إلى نحو 3.5%-4.5% خلال العام الحالي، مدعومًا بتحسن التصنيف الائتماني لمصر وزيادة تدفقات التمويل الدولي، خاصة بعد اجتياز المراجعة الرابعة مع صندوق النقد الدولي.
كما أن التوسع في المشروعات الخضراء والطاقة المتجددة، إلى جانب العمل المستمر على زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة، سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد.
تحدي السيطرة على التضخم
واختتم الإدريسي حديثه قائلًا: "رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى التحدي الأساسي هو السيطرة على معدلات التضخم، وتحقيق نمو مستدام يعزز القدرة الشرائية للمواطنين، ويحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي".